ولكن لما كان الواقع غير ذلك كان لا بد من إفراد حقوق المرأة بكلمة خاصة .
لم تتمتع المرأة إلى اليوم بكل حقوق الرجل - وإن كانت قد خطت للوصول إلى ذلك خطوات واسعة - ففي القرون الوسطى وبعدها إلى أوائل القرن التاسع عشر لم تكن المرأة في أوروبا تملك شيئا من الحقوق القانونية ، وكانت تربيتها تنحصر في تعليمها الطبخ وتربية الأولاد وخياطة الملابس ، فإن كانت من طبقة عالية علمت العزف على آلة موسيقية .
وفي أيامنا هذه قطعت المرأة شوطا بعيدا في نيل كثير من حقوقها ، وكانت المرأة في الولايات المتحدة أسرع نساء العالم سيرا إلى ذلك ، فقد سبقت الأمم في سماحها للمرأة أن تغشى الجامعات ، وحقوقها في الزواج تساوي حقوق الرجل ، فلها الحرية التامة في اختيار زوجها ، وقد أعطى لها حق الانتخاب في بعض الولايات ، وعلى الجملة فقد كادت المرأة الأمريكية تساوي الرجل في كل الحقوق .
وقريب من هذا نساء أوروبا ، فقد سمح لهن في أكثر الممالك أن يدخلن الجامعات والمدارس ، وقرر مجلس العموم الإنجليزي منح النساء حق الانتخاب في يونيو سنة 1917 ، وتختلف حركة نساء أوروبا في المطالبة بحقوقهن قوة وضعفا .
ويتوقع كثير من المفكرين أن المرأة ستتابع سيرها حتى تدرك النتائج الآتية :
1 - سوف تقاس أعمالها بنفس المقياس الأخلاقي الذي تقاس به أعمال الرجل . وبيان ذلك أن المرأة والرجل الآن لا ينظر إلى أعمالهما نظر واحد ولا يحكم على ما يصدر منهما حكم واحد ؛ ففي مصر اليوم مثلا إذا سهر الرجل خارج بيته إلى منتصف الليل واعتاده لم ينظر الناس إليه كأنه أجرم جريمة كبيرة ، ولكن إذا غابت المرأة مثل ذلك عد ذلك جريمة كبرى ، وإذا أبدى الرجل رغبته فيمن يتزوج كان ذلك عملا مألوفا ، ولكن إذا أبدت المرأة رأيها فيمن تتزوج كان ذلك مستهجنا ، سوف لا يكون ذلك ، وسوف ينظر عمل النوعين على السواء ، وسوف يحتقر أحد النوعين إذا ارتكب جريمة من أجلها كما يفعل بالنوع الآخر .
كتاب الأخلاق — صفحة 130
مساهمون: أحمد أمين
ص١٣٠