تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الأخلاق — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
إنا نريد من المرأة أن تكون إنسانا لها حقوق الإنسان وعليها واجباته ، ولسنا نريد أن تساوي الرجل في كل شيء ، فتحترف وتوظف إلا عند الحاجة ، فإنها إن فعلت ذلك أضاعت سعادة البيت ، وأضاعت الأولاد ، إنما نريد أن تكون المرأة شريكة الرجل في الحياة وتدبر المنزل وتقوم بمصالح الأولاد وتفهم الرجل ويفهمها ، ويشعر منها بمعنى الزمالة ، ولا يكون ذلك حتى تعلم تعلما مفيدا . نريد أن تتمتع بما أحل الله من رياضة بدنية يصح بها جسمها ورؤية للعالم ومعرفة بشؤونه ينمو بها عقلها ، وأن لا يكون للرجل عليها هذا السلطان القاهر ، فيطلق من غير سبب ويتزوج أخرى من غير حاجة . نريد أن يصغي الأب إلى رأي ابنته فيمن تتزوج ، فلا يستبد بها ولا يرغمها على أن تتزوج من لا تشاؤه ، وإنما يبدي لها النصيحة والإرشاد . نريد أن تربى تربية دينية خلقية ، فتعود العمل الصالح وترجو الله وتخافه ، إنا إن فعلنا ذلك صلحت المرأة فصلحت الأسرة فصلحت الأمة .

الواجب

تستعمل كلمة « الواجب » فيما يقابل الحق « فما لغيرنا علينا فحق لهم وواجب علينا » ، وفي هذا المعنى استعملنا الكلمة في الفصل السابق ، وكثيرا ما نستعملها ولا نلاحظ فيها مقابلتها للحق ، فنقول : « قد أدى الواجب » و « الواجب يقضي بكذا » ، ولسنا نلاحظ فيها أنها في مقابلة « حق » وإن كان التحليل الدقيق قد يؤدي إلى ذلك . وقد عرفه بعض الأخلاقيين بأنه العمل الأخلاقي الذي يبعث على الإتيان به الوجدان . وقد اختلف علماء الأخلاق في الطريقة التي يتبعونها في تقسيم الواجب ؛ فمنهم من قسمه إلى : 1 - واجبات شخصية ، أعني واجبات على الشخص لنفسه ؛ كالنظافة والعفة . 2 - وواجبات اجتماعية ، أعني واجبات على الشخص لمجتمعه ؛ كالعدل والإحسان . 3 - وواجبات لله ، كالطاعة .