في ذلك الشؤون الاقتصادية والصحية والاجتماعية والسياسية ؛ فالمتعلم يستطيع أن يتكسب ويدير أمور معيشته ، وينظم حياته أكثر مما يستطيع الجاهل ، والأسرة المتعلمة أقدر على مراعاة الأمور الصحية من الأسرة الجاهلة ، وإذا كثر الجهل في أمة كثر فيها الفقر والتشرد والإجرام ، والمتعلمون أصوب حكما إذا انتخبوا من ينوب عنهم وأصدق نظرا وأقوم رأيا إذا انتخبوا ، والمرأة المتعلمة أقدر على تربية أبنائها وتنظيم بيتها وإدارة شؤونها وهكذا ، والعلم باب للأخلاق القويمة والدين الصحيح ، به يشعر الإنسان بنفسه وبه يدرك الحياة العالية ، وبه ترقى شخصيته .
وواجب على الحكومات إزاء هذا الحق إعداد الوسائل لكل فرد من أفراد الأمة لينال درجة من التربية تؤهله لأن يكون عضوا صالحا في الجمعية يعرف حقوقه وواجباته ، يجب عليها أن تقوم بهذا الواجب ويجب ألا يحول بينها وبين القيام به فقر الأب أو عمى الطالب أو صممه ، وبعبارة أخرى يجب أن يكون تعليم الأطفال كافة إجباريا وبالمجان ، وأن يكون التعليم يؤهلهم لأن يفتحوا لهم طريقا في الحياة حسب كفايتهم وميولهم ، ويبعث فيهم الرغبة في أن يعيشوا عيشة أخلاقية صالحة ، وعليها إعداد المعلمين الصالحين للقيام بهذه المهمة ، وواجب على الأغنياء والجمعيات مساعدة الحكومات في نشر التعليم لهذا الغرض .
وهذا الحق لن تقومه الأمم التقويم الذي يستحقه حتى أعلى الأمم حضارة ، وهم يسيرون ببطء في سبيل تحقيقه . نعم إن أكثر الأمم الممدنة خطت خطوات واسعة في تسهيل التعليم الابتدائي وتعميمه ، فجميع الممالك الأوروبية جعلت التعليم الابتدائي إجباريا وبالمجان ، وكذلك فعلت اليابان منذ سنة 1890 م ، وهو كذلك إجباري في الولايات المتحدة ، ولكن لا يزال كثير من هذه الأمم مقصرا في التعليم الثانوي والعالي ، ففيها تجد كثيرا من الراغبين في تتميم علومهم ولكن الطرق قد سدت في وجوههم ، إما للنفقات التي تفرض عليهم ، وإما لاشتراط شروط أخرى لم تتوافر فيهم ، والمثل الأعلى للأمة أمة يجد فيها كل فرد وسائل رقيه وتعلمه ممهدة موفورة .
حقوق المرأة :
كل الحقوق التي قدمنا كان ينبغي أن تكون حقوقا للرجل والمرأة على السواء ، فإنها حقوق للإنسان لأنه إنسان ، ويشترك في الإنسانية الرجل والمرأة ،