وهذا التقسيم غير محدود ، فكل واجب يمكن رجوعه إلى أي قسم من هذه الأقسام الثلاثة تبعا لاختلاف النظر ، فالنظافة مثلا واجب شخصي من حيث ما يترتب عليها من صحة بدن الشخص وراحته ، واجتماعي إذا لاحظنا أن صحته تؤثر في حالة المجتمع ، وإلهي إذا نظرنا إليها من جهة أنها تنفيذ لأمر إلهي .
وقسم آخرون الواجب إلى قسمين :
1 - واجبات محدودة يمكن أن يكلف بها الأشخاص على السواء من غير تنويع ، ويمكن أن توضع في قانون الأمة ، مثل : لا تقتل ولا تسرق ، ويمكن أن توضع بجانبها عقوبات لمنتهكها ، وهذه يشترك في طلبها القانون والأخلاق .
2 - وواجبات غير محدودة ، وهذه لا يمكن أن توضع في قانون الأمة ، وإذا وضعت سببت ضررا أكبر ، ولا يمكن أن يعين المقدار المطلوب فيها كالإحسان ؛ فإنه يختلف المقدار الواجب فيه باختلاف الزمان والمكان والظروف المحيطة بالشخص .
والقسم الأول يشمل الواجبات الأساسية التي يتوقف عليها بقاء المجتمع وبإهمالها لا يصلح حاله ، والقسم الثاني يشمل الواجبات التي عليها رقي المجتمع ورفاهيته - ومن أجل هذا قيل : إن النوع الثاني أرقى من الأول وأعلى منه شأنا ؛ لأن الأول ينفذه القانون والثاني ينفذه الوجدان ، كالعدل والإحسان ، فالعدل من القسم الأول وعليه يتوقف المجتمع ، والإحسان من النوع الثاني وهو لا يكون حتى يكون العدل ، فالعدل الدعامة والإحسان مشيد فوقه .
والواجبات على الناس مختلفة متنوعة ، فكل حالة من حالات الحياة تقتضي واجبا معينا ، والناس في هذه الدنيا كبحارة السفينة وكجنود الجيش ، لكل عمل ، وعلى كل واجب ، على اختلاف بينهم فيما يجب عليهم ؛ ذلك لأن الناس يختلفون من وجوه عدة :
1 - بحسب الثروة ، فمنهم غني وفقير وبين ذلك .
2 - وبحسب الطبقة ، فملك وأمير وعامة .
3 - وبحسب العمل ، فمنهم من عمله عقلي كالقاضي والمدرس ، ومنهم من عمله يدوي كالنجار والحداد إلى كثير من أمثال ذلك .
كتاب الأخلاق — صفحة 133
مساهمون: أحمد أمين
ص١٣٣