تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الأخلاق — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
الضرورة ، فالحكومات لا تقوم بواجبها إن كانت تحجر على الصحف والكتب أن تطبع حتى يجيزها الرقيب - إلا في أحوال استثنائية كحالة الحرب - أو كانت تحجر على الخطباء أن يخطبوا وعلى الناس أن يجتمعوا ، أو كانت تهاجم الأفراد وتسجنهم وتعاقبهم من غير تهمة معينة ومن غير صدور حكم من القضاء ، والأفراد لا يؤدون واجبهم إذا كانوا لا يسمحون لخطيب أن يخطب إلا إذا كان يرى رأيهم ، ويقول بلسانهم ، ولا يبيحون لكاتب أن يكتب ولا صحيفة أن تنشر إلا ما يوافق مذهبهم ؛ إنما يؤدون واجبهم يوم يكون القول حرا والنقد المؤدب حرا ، والحجة وحدها هي وسيلة الإقناع . يجب أن يستشعر المرء أنه حر وأن الناس أيضا أحرار ، فكما أن له حقا أن يكون حرا عليه واجب أن يحترم حرية الآخرين ، يجب أن ينضم إلى شعور الشخص بأنه حر وأنه سيد نفسه شعور بأنه ليس يعيش وحده ، ولكنه عضو في جمعية ، وأنه مسؤول عن حرية هذه الجمعية ، ومن مميزات الأمم الراقية نماء هذين الشعورين في أفرادها وتعادلهما - أعني الشعور بالحرية والشعور بالمسؤولية - والواجب الآخر واجب على ذي الحق نفسه ، وهو أن يستعمل حريته في خيره وخير الناس ، ومن أساء استعمالها كان خلقيا أن يسلبها . قال ملتن : « من يتعشق الحرية يجب أن يكون قبل طيبا حكيما » ، فليست الحرية تشرى أو تمنح ، ولكن تكسب بالعمل لنيلها وحسن الاستعداد لها .

3 - حق الملك :

يكاد يكون حق الملك جزءا مكملا لحق الحرية ، فإن الإنسان لا يستطيع أن يرقي نفسه كما يشاء إلا بملك الوسائل . وقد دعا إلى هذا الملك أن وسائل الحياة لا تكفي لسد رغبات كل الناس ، فتزاحموا على طلبها ودعاهم حب الذات إلى الاستثمار بها ، فكان الملك .

الملك الخاص والملك العام :

وإنا بالملاحظة نرى شكلين للملك : فتارة يكون ملكا خاصا كملك شخص كتابا أو منزلا أو ثيابا ، وتارة يكون عاما كالسكك الحديدية والمتاحف ودار الكتب ودار الآثار .