تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الأخلاق — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
أفرادها ينتخبون عنهم من يمثلهم ، وهؤلاء المنتخبون هم الذين لهم حق وضع قوانين البلاد وإلغائها - وإنما كانت هذه حرية لأن الأمة إذا كان ممثلوها هم المشرعين لها والمديرين لشؤونها قيل : إنها تعمل حسب إرادتها ، وهذا هو معنى الحرية . أما إذا كان يشرع لها ويأمرها من لم يمثلها لم تكن تعمل حسب إرادتها ، بل هي مضطرة مجبرة ، والجبر ينافي الحرية . وقد كان حق المشاركة في حكومة البلاد مقصورا على طائفة معينة كالملاك والأشراف ، حتى جاء القرن التاسع عشر ، فجعل حق الانتخاب واسعا شاملا ، وناله في الولايات المتحدة كل من استكمل الأهلية . ومن ابتداء القرن العشرين - إلى وقتنا هذا - نال النساء حق الانتخاب في كثير من الولايات المتحدة وفي إنجلترا وبعض الممالك الأخرى . والحرية السياسية هي أضمن وسيلة لتمتع الأمة بالحرية المدنية ، فإنه إذا كان أفراد الأمة هم الحاكمين لها أمنوا من استبداد فرد أو أفراد بسلبهم حرية صحافة أو خطابة أو نحوهما . * * * وقد ثبت هذا الحق « حق الحرية » للإنسان لأنه لا يستطيع أن يكمل نفسه ، ويرقي أخلاقه ويصل إلى غايته إلا إذا كان حرا ، وقد تأخر الناس في فهم هذا الحق حتى بعد أن فهموا حق الحياة ، فقد ظل الرق فاشيا بعد أن كف الناس عن قتل أسرى الحرب ووأد البنات ، ولم يبطل الرق إلا في القرن الماضي ، والآن بعد أن ألغى الرق لم يتمتع العالم بأنواع الحرية الأخرى كما ينبغي ، فأمم عدة لا تزال تجاهد لنيل استقلالها ، وقد بطل استرقاق الأفراد ولما يبطل استرقاق الأمم . وكذلك النوعان الآخران من الحرية - أعني الحرية المدنية والسياسية - فهما - مع اختلاف الأمم في درجة التمتع بهما - لم يبلغا الدرجة القصوى المنشودة لهما . والعالم يخطو لنيل هذا الحق خطوات بطيئة جدا ، ولا ينال منه القليل إلا ببذل الكثير ، ومن أجل ذلك لا يبذل هذا الثمن لنيل الحرية إلا الراقون ؛ ومن أجل هذا أيضا كان بذل الثمن الغالي أدعى إلى الاحتفاظ بما ينال . وهذا الحق أيضا يستلزم واجبين : واجب على الناس ، والحكومات أن يحترموا حق الفرد في الحرية ، فلا يتدخلوا في شؤونه إلا للمصلحة العامة وعند