تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الأخلاق — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
أو مصادرة أملاكه - لا تتمتع بالحرية المدنية ، فإذا تقدم الناس في الحضارة أصبح لكل فرد من الأمة الحق أن يدافع عن نفسه أمام القضاء ، وأمن أن يسجن أو يحبس أو يعاقب أية عقوبة إلا إذا كان عليه حكم بمقتضى قانون البلاد ، ولا يصح أن يتعدى عليه في غير هذه الحالة ، ولا أن يكون ضحية لطمع ملك أو انتقام حاكم أو أمير ، كما كان الشأن قبل رقي الإنسان ، وهذا النوع من الحرية يشمل :

أ - حرية الرأي :

ونعني بها أن يكون كل إنسان حرا في الحكم على الأشياء بما يعتقد أنه الحق ، فليس « الاجتهاد » والتفكير والحكم على الأشياء بأنها صواب أو خطأ من حق طائفة خاصة ، بل من حق كل فرد أن يقول أو يكتب ما يراه صوابا بعد أن يتثبت منه ويقوم عنده البرهان على صحته - وإن خالف العظماء والعلماء - ذلك لأنه لا يعرف أحد من الناس كل الحق ، ونحن إذا منعنا الناس من أن يقولوا ما يعتقدون حرمنا ما قد يكون في قولهم من رأي صائب أو فكرة حقة ، ولهذا يجب أن نسمح لكل فرد أن يكتب أو يقول ما يشاء ثم تتطاحن الآراء صحيحها وفاسدها حتى يتغلب الحق ويتجلى للناس .

ب - حرية الاجتماع والخطابة :

وهي أن يكون الناس أحرارا في اجتماعهم وفي خطبهم ، إلا إذا أدى ذلك إلى ضرر بالمصلحة العامة ، فيمنع القدر الضار فحسب .

ج - حرية الصحافة :

ونعني بها أن تكون الصحافة حرة فيما تكتب ، لا تتقيد بشيء إلا ما يقيدها به القانون العام ، ولا يكون عليها سلطان إلا سلطان محاكم البلاد ، وإنما منحت هذا الحق لأنها الواسطة بين الحاكم والمحكوم ، تعلم المحكومين حقوقهم وواجبهم ، وتبصر الحكومة برغبات الأمة وتبين لها عيوب ما تتبعه من نظام ، فيها خلاصة أفكار جميع الطبقات ، وهي معرض تعرض فيه آراء الأمة بأسرها ، فيستفيد من عرضها الحاكم والمحكوم معا .

النوع الرابع : الحرية السياسية :

ونعني بها أن يكون للإنسان نصيب في حكم بلاده ؛ فالأمة التي أمرها بيد فرد أو فئة لم تنتخبها الأمة لا تكون متمتعة بهذه الحرية ، وإنما تتمتع بها إذا كان