تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الأخلاق — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
3 - الحرية المدنية وهي أن يكون الشخص آمنا من التعدي عليه وعلى ملكه ظلما ، وهذه الحرية تشمل حرية الرأي وحرية الخطابة وحرية التصرف في الملك الخ . 4 - الحرية السياسية وهي أن يكون للإنسان الحق في أن يأخذ نصيبا في حكومة بلاده بالتصويت في الانتخاب ونحو ذلك .

النوع الأول :

لا يحتاج هذا النوع إلى شرح طويل . فالفرق بين الحر والرقيق واضح جلي ، وقد كان الاسترقاق فاشيا في العصور الماضية ، ولم يكن ينظر إليه بعين المقت التي ينظر إليه بها اليوم ، حتى إن أرسطو أكبر فلاسفة اليونان كان يرى أن بعض الناس بفطرته غير قادر على أن يتصرف في شؤون نفسه ، فخير له أن يكون رقيقا فيدبر غيره أمره . وفي العصور الحديثة ساد القول بأن الحرية حق طبيعي لكل إنسان وبعبارة أخرى حق منحه الله للإنسان منذ ولد . وإنما منح الناس جميعا الحرية لسببين : أولهما أن حب الحرية متأصل في نفس كل إنسان ، فمن الظلم أن نسلبه هذه الرغبة ، وثانيهما أن الإنسان لا يستطيع أن يقرر شؤونه بنفسه إلا إذا كان حرا ، أي أنه لا يمكن أن يكون مسؤولا إلا إذا كان حرا ، أعني أنه لا يكون إنسانا إلا إذا كان حرا ، قد ينعم بعض الناس في ظل العبودية أكثر مما ينعمون في ظل الحرية ، فبعض الأرقاء كانوا أسعد حالا من بعض العمال اليوم ، ولكن قل أن يرضى هؤلاء العمال بحريتهم بديلا ، قد تكون الحرية مدرسة شاقة متعبة ، ولكنها المدرسة الوحيدة التي يتعلم فيها الإنسان أن يكون إنسانا حقا .

النوع الثاني : حرية الأمم أي استقلالها :

والأمة تحب أن تتمتع بحريتها وتحكم نفسها كما يحب الفرد أن يكون سيد نفسه ، وتحس الضعة والمذلة إذا حكمها غيرها . وإذا نحن سئلنا : لماذا لا يسمح للشعب القوي أن يدمج الشعب الضعيف فيه ويكون شعبا واحدا يعد كل منهما كالجزء من الآخر ؟ قلنا : إن هذا يرجع إلى