تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الأخلاق — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١
من تعدى عليه بقتل أو نحوه مستوجبا أشد العقوبات ، وربما كان من الحق أن نسلبه أيضا حقه في الحياة .

2 - حق الحرية :

كلمة الحرية من الكلمات الغامضة التي تستعمل في معان مختلفة ، ولذلك نبدأ بتحديدها : الحرية المطلقة : هي « أن يريد ويعمل ما يريد من غير أن يكون لأي شيء آخر سلطان على إرادته أو عمله » ، وهي بهذا المعنى لا تكون إلا لله ، فليس ثمة من لا تتأثر إرادته بأي مؤثر خارجي وعنده من القوة ما ينفذ به ما يريد إلا هو ، وإذا كنا إنما نبحث عن حرية الإنسان لم يكن هذا المعنى المطلق بصالح . إنما يصلح للناس حرية مقيدة ، وقد جاء تعريفها في « إعلان حقوق الإنسان » الصادر في فرنسا 1789 م ، بأنها « القدرة على عمل كل شيء لا يضر بالغير » ، وقريب منه ما قاله هربرت سبنسر : « كل إنسان حر أن يفعل ما يريد بشرط ألا يتعدى على ما لغيره من مثل حريته » ، ومعنى قوله إن الناس كلهم متساوون في حق الحرية ، ولكل إنسان الحق أن يعمل ما يريد ما لم ينقص ذلك من حرية الآخرين . وعرفها بعض الأخلاقيين « بأن يكون للإنسان الحق في ترقية نفسه بما يشاء من غير تدخل في شؤونه ، إلا إذا وجدت ضرورة تدعو إلى ذلك ، أو كان التدخل لترقية من يتدخل في شؤونه كما في الحجر على السفيه » . وعلى الجملة إن هذا الحق يتطلب أن يعامل كل فرد معاملة إنسان لا معاملة متاع ، ومن أجل هذا حرم الرق والاستبداد والتسخير ونحوها مما يعامل فيه الإنسان كأنه متاع يستخدم لغاية أخرى . ولفهم الحرية فهما صحيحا يجب أن نذكر أنواعها ، ثم نبين كل نوع على حدة ؛ فأهم نوع تستعمل فيه الحرية ما يأتي : 1 - الحرية التي هي ضد الاسترقاق ، فيقال : حر ورقيق . 2 - حرية الأمم ويعنون بها الاستقلال وعدم الخضوع لحكم الأجنبي .