يستعملها في خير الكافة تقيد بذلك ، وكان هذا واجبا عليه . وسنتكلم الآن على أهم الحقوق إجمالا .
1 - حق الحياة « 1 » :
لكل إنسان الحق أن يحيا ، ولكن لما كانت معيشة الإنسان معيشة اجتماعية ، وكانت الحقوق التي له مستفادة من قبل المجتمع كان عدلا أن يضحي الفرد بحياته لحفظ حياة المجتمع إذا اقتضى الحال ذلك ، كما إذا هوجمت الأمة من أمة أخرى قصد الاستيلاء عليها ، وهذه أحوال نادرة . أما فيما عداها ، فحق الحياة حق مقدس لا يسمح به لأي شيء آخر .
وهذا الحق مع وضوحه قد جهلته بعض الأمم في بداوتها ، فبعض قبائل العرب في جاهليتها كانت تئد البنات خوفا من العار ، وتئد الأولاد خشية الفقر ، وكثير من الأمم كانت تقتل أسرى الحرب متى ظفرت بهم - وفي بعض الأمم الآخذة بحظ وافر من المدنية لا يزال حق الحياة عندهم معرضا للخطر كما هو الشأن عند الأمم التي تبيح المبارزة ، وكما هو الشأن في رمي القنابل من الطائرات على غير المحاربين ، ولو أن الناس قدروا الحياة حق قدرها وتقدموا في فهم حقها لما تحاربوا .
وحق الحياة لا يمكن أن يوفر لكل أفراد الأمة ما لم يتوافر لهم وسائل المعيشة . ومن هذا كان حق الحياة يتضمن حق العمل لتحصيل الوسائل ، وعلماء السياسة والاقتصاد هم المتكفلون بالبحث في هذا الموضوع ، أعني موضوع الوسائل وكيف توفر للجمعيات .
وحق الحياة ككل الحقوق يستلزم واجبين : واجب على ذي حق وهو أن يحفظ حياته ويقضيها في أحسن الوجوه التي تنفع نفسه والناس ، وواجب الناس أن يحترموا هذا الحق للفرد ، فلا يتعدوا عليه - وإذا كان هذا الحق أقدس الحقوق كان
هامش
( 1 ) تسمى هذه الحقوق عادة بالحقوق الطبيعية) sthgiR larutaN (، ويعنون بها الحقوق التي منحها الناس من طبيعتهم . وليس القانون الوضعي هو المانح لها ، وبعبارة أخرى ، الحقوق التي للإنسان لأنه إنسان ، وكانت للإنسان قبل أن تكون قوانين . أما الحقوق التي منحتها له قوانين البلاد ، فتسمى حقوقا قانونية أو شرعية ، فحق الإنسان في الحياة أو في الحرية حق طبيعي ، وحقه في أن يملك بالشفعة حق قانوني .