يرقى بأولئك الشجعان اللذين يجهرون برأيهم ويتحملون من أجله كل أذى يصيبهم .
وبعد ، فلكل من القانون والرأي العام سلطان كبير على الناس وهما وازعان يحملان الأفراد على العمل وفقهما ، فإن كانا صالحين صلح أثرهما ، وإلا فالضرر على الأمة منهما عظيم .
الحقوق والواجبات
ما للإنسان « فحق » وما عليه « فواجب » ، وهما متلازمان ، فكل حق يستلزم واجبا بل واجبين ، على الناس أن يحترموا حقه ولا يتعرضوا له أثناء فعله ، وواجب على ذي الحق نفسه ، وهو أن يستعمل حقه في خيره وخير الناس - وقد خفي الواجب الثاني على كثيرين لأنهم قصروا نظرهم على الواجب القانوني ، ولم يعدوه إلى الواجب الأخلاقي .
والقانون ينفذ الواجب الأول غالبا ويلزم الناس باحترام حق ذي الحق وإلا فالعقوبة من ورائهم ، ولا يتدخل في الواجب الثاني غالبا ، بل يترك تنفيذه إلى ذي الحق نفسه أو إلى الرأي العام « 1 » . ولنضرب لذلك مثلا من يملك شيئا ، فواجب على الناس ألا يتعدوا على ملكه بسرقة أو غصب ، فإن فعلوا فللقانون سلطة التدخل ورد العين إلى مالكها أو تعويضه عنها ، وواجب على المالك أن يستعمل ملكه فيما ينفعه وينفع الناس ، ولكنه إن لم يفعل فتصرف فيه تصرفا سيئا لم يتدخل القانون ، ولكن تتدخل الأخلاق ؛ فإن قال القانون : « لكل مالك أن يتصرف في ملكه كما يشاء » ، قالت الأخلاق : « ليس للمالك أن يتصرف إلا بما فيه الخير له وللناس » .
وإنما وجب عليه أن ينظر لمصلحة الناس لأن هذه الحقوق التي ملكها إنما ملكها إياه المجتمع لما رأى ( المجتمع ) أن مصلحته في ذلك ، ولو عاش الفرد وحده ما كان له حق من الحقوق ، وإذا كان المجتمع هو ما نجهل وقد قيده أن
هامش
( 1 ) قلنا غالبا لأن القانون قد لا يتدخل في تنفيذ الواجب الأول كملاطفة الزوجة ونحو ذلك من المسائل التي رئي أن تدخل القانون فيها يضر أكثر مما ينفع ، وقد يتدخل في الواجب الثاني كما في بعض الأمم ، يعاقب قانونها من يحاول الانتحار .