تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الأخلاق — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
« حي بن يقظان » إذ جعل « حيا » يتعلم من نفسه - بواسطة التفكير - أسرار الكون ويهتدي إلى أعمق المسائل في الإلهيات ، وفاته أن ذلك لا يحصل إلا بعد تعلم وذلك لا يكون إلا باجتماع ، وفي هذا الخطأ عينه وقع « ديفو »
) eofeD (
في روايته روبنسن كروسو . وكما أن العضو إذا انفصل من الجسم مات ولم تعد له حياة ، كاليد تفارق الجسم والورقة تفارق الشجرة ؛ فكذلك الإنسان إذا انفصل من مجتمعه أدركه الفناء ولم تكن له قيمة ، لأن أعمال الإنسان وأغراضه وعاداته لا تقوم إلا بالنظر إلى المجتمع ، فليس الصدق خيرا ولا الكذب شرا إلا لإنسان يعيش في مجتمع ، ولولا ذلك لم يكن أحدهما خيرا والآخر شرا . بل لو أنعمنا النظر لرأينا الإنسان لا يستطيع أن ينفصل عن مجتمعه ، وإن قصد الانفصال عنه ، ولكنه بقصده ذلك يفقد ما كان المجتمع يمده به من القوة والحياة . وإذا كان للمجتمع على الفرد من الفضل ما بينا ، وكان الارتباط بينهما ما ذكرناه ، وجب عليه إزاء ذلك أن يقدم من الخير لمجتمعه أقصى ما يستطيع ، جزاء وفاقا .

القانون والرأي العام

لكل من القانون والرأي العام أثر كبير في المجتمع ، فيهما يمنعان الناس من تعدي الحدود والجري حسب الهوى ، ويلزمانهم بعمل ما يحفظ كيان المجتمع غالبا ، والناس يعملون على وفقهما أولا خوفا من عقوبتهما ، ثم ينقلب ما كان يعمل عن خوف إلى عادة ، ومن عادة إلى أن يعمل للشعور بأنه خير ، ونحن نذكر الآن أثر كل في المجتمع وموقف الإنسان أمامه .

القانون :

وضعت القوانين للمجتمع لتساعد على تحقيق العدل فيه ، وهي تنفذ أوامرها ونواهيها طوعا أو كرها - وهذه القوانين قليلة الغناء إذا كان من وضعت لهم متوحشين لا يحترمون قانونا ولا يخافون عقوبة - كذلك إذا بلغ الناس في أمة درجة
هامش
- عاش في جزيرة وحده بعد أن كسرت مركبه ، وأمكن أن يصل بعقله إلى كثير من الأمور .