ثمّ قال : إنّهم الآن ليفرّرون في غطفان ، وذهب الصريخ إلى بني عمرو بن عوف فجاءت الأمداد ، فلم تزل الخيل تأتي والرجال على أقدامهم وعلى الإبل حتّى انتهوا إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله بذي قرد فاستنقذوا عشر لقاح وأفلحت القوم بما بقي وهي عشر .
وصلّى رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله بذي قرد صلاة الخوف ، وأقام يوما وليلة ورجع وقد غاب خمس ليال وقسّم كل مائة من أصحابه جزورا ينحرونها « 1 » .
ذكر غزوة الحديبية
بالضم وفتح الدال وياء ساكنة وباء موحّدة مكسورة وياء مفتوحة خفيفة ، وقيل : مشدّدة ، قرية سميت ببئر هناك عند مسجد الشجرة التي بايع رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله أصحابه عندها وبينها وبين مكة مرحلة « 2 » .
وكانت غزوة الحديبية في ذي القعدة سنة ست ، فخرج رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله في أربع عشرة ومائة من أصحابه يريد مكة وساق معه سبيعن بدنة فسلك بهم طريقا وعرا من غير طريقهم التي هي بها .
فلمّا بلغ الحديبية وقفت ناقته وزجرها فلم تنزجر وبركت ، فقال أصحابه : خلأت الناقة « 3 » ، فقال صلى اللّه عليه وآله : ما هذا لها عادة ولكن حبسها حابس
هامش
( 1 ) - المواهب اللدنية : ج 1 ، ص 474 - 476 .
( 2 ) - راجع معجم البلدان : ج 2 ، ص 229 .
( 3 ) - خلأت الناقة : أي لم تبرح مكانها تعسرا منها . العين مادة خلأ : ج 4 ، ص 308 .