وسبوا المرأة فركبت ناقة للنبي عليه السّلام ليلا ، حين غفلتهم ونذرت لئن نجت لتنحرنّها .
فلمّا قدمت على النبي صلى اللّه عليه وآله أخبرته بذلك ، فقال : لا نذر في معصية ، ولا لأحد فيما لا يملك ، ونودي : يا خيل اللّه اركبي وكان أول ما نودي بها .
وركب صلى اللّه عليه وآله في خمسمائة ، وقيل : سبعمائة واستخلف على المدينة ابن أمّ مكتوم وخلّف سعد بن عبادة في ثلاثمائة يحرسون المدينة .
وكان قد عقد للمقداد بن عمرو لواء في رمحه وقال له : امض حتّى تلحقك الخيول وأنا على أثرك ، فأدرك أخريات العدو وقتل أبو قتادة مسعدة فأعطاه صلى اللّه عليه وآله فرسه وسلاحه .
وأدرك سلمة بن الأكوع القوم وهو على رجليه فجعل يرميهم بالنبل ويقول : خذها وأنا ابن الأكوع يوم الرضّع يعني يوم هلاك اللئام من قولهم لئيم راضع أي رضع اللؤم في بطن أمّه « 1 » .
ولحق صلى اللّه عليه وآله الناس والخيول عشاء ، قال سلمة : فقلت : يا رسول اللّه إنّ القوم عطاشى ، فلو بعثتني في مائة رجل استنقذت ما في أيديهم من السرح وأخذت بأعناق القوم .
فقال صلى اللّه عليه وآله : ملكت فاسجح - وهي بهمزة قطع ثمّ سين مهملة ثمّ جيم مكسورة ثمّ حاء مهملة - أي فارفق وأحسن والسجاحة أي السهولة أي لا تأخذه بالشدة بل ارفق فقد حصلت النكاية في العدو وللّه الحمد .
هامش
( 1 ) - راجع لسان العرب : ج 8 ، ص 128 .