تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كحل البصر في سيرة سيد البشر — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥
وكانت خزاعة عيبة « 1 » نصح رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله ومسلمها وكافرها لا يخفون عنه شيئا . ثمّ بعثوا إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله عروة بن مسعود الثقفي فأتاه فجعل يكلّم النبي صلى اللّه عليه وآله ، فقال له رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله نحوا من قوله لبديل ورأى تعظيم الصحابة له فرجع عروة إلى أصحابه ، وقال : أي قوم واللّه لقد وفدت على الملوك ووفدت على قيصر وكسرى والنجاشي ، واللّه إنّي ما رأيت ملكا يعظّمه أصحابه ما يعظّم أصحاب محمّد صلى اللّه عليه وآله ، إذا أمرهم ابتدروا أمره ، وإذا توضّأ كانوا يقتتلون على وضوئه ، وإذا تكلّموا أخفضوا أصواتهم عنده ، وما يحدّون إليه النظر تعظيما له ، وأنّه قد عرض عليكم خطّة رشد فاقبلوه « 2 » . قال الراوي : فدعا رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله عمر بن الخطاب ليبعثه إلى مكة فيبلّغ عنه أشراف قريش ما جاء له فاعتذر عمر بأنه يخاف على نفسه وأنه ذليل بمكة وليس بها من بني عدي بن كعب أحد يمنعه ، وقال : ولكنّي أدلّك على رجل أعزّ بها منّي عثمان بن عفان . فدعا رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله عثمان فبعثه إلى مكة ، فانطلق عثمان إلى أبي سفيان وعظماء قريش فبلّغهم ما أرسل به فاحتبسته قريش عندها ، فبلغ رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله أنه قتل فدعا رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله أصحابه إلى البيعة فبايعوه
هامش
( 1 ) - العياب : الصدور وأحدها عيبة والمراد بها أنهم مستودع أسراره . العين مادة عيب : ج 2 ، ص 263 . ( 2 ) - راجع السيرة النبوية : ج 3 ، ص 330 - 332 .
كحل البصر في سيرة سيد البشر — صفحة 245 | الشيخ عباس القمي / عبد الرزاق حريزي نژاد