الفيل .
ثمّ قال للناس : انزلوا ، فقيل له : يا رسول اللّه ما بالوادي ماء ينزل عليه ، فأخرج سهما من كنانتة « 1 » فأعطاه ناجية بن جندب سائق بدنه أو أعطاه البراء بن عازب أو رجلا غيرهما وأمره أن يجعله في الماء فنزل به في قليب « 2 » من تلك القلب فعزّزه في جوفه فجاش « 3 » بالرواء حتّى ضرب الناس عنه بعطن « 4 » « 5 » .
فلمّا اطمأن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله أتاه بديل بن ورقاء الخزاعي في رجال من خزاعة فكلّموه وسألوه ما الذي جاء به ، فأخبرهم أنّه لم يأت يريد حربا وإنّما جاء زائرا للبيت ومعظّما لحرمته .
فرجعوا إلى قريش ، فقالوا : إنكم تعجلون على محمّد صلى اللّه عليه وآله وإنّ محمدا لم يأت للقتال وإنّما جاء زائرا لهذا البيت فاتهموهم وجبّهوهم « 6 » ،
وقالوا : وإن كان لا يريد قتالا فو اللّه لا يدخلها علينا عنوة ، قال الزهري :
هامش
( 1 ) - الكنانة : بالكسر التي يجعل فيها السهام من أدم . مجمع البحرين مادة كنّ : ج 6 ، ص 302 .
( 2 ) - القليب : البئر . لسان العرب . مادة قلب : ج 1 ، ص 689 .
( 3 ) - جاش الوادي زخر وامتد جدا . الصحاح مادة جيش : ج 3 ، ص 999 .
( 4 ) - العطن : ما حول الحوض والبئر من مبارك الإبل ومناخ القوم ، ويجمع على أعطان . العين مادة عطن : ج 2 ، ص 14 .
( 5 ) - تأريخ الطبري : ج 2 ، ص 273 .
( 6 ) - جبّهته : استقبلته بكلام فيه غلظة . العين مادة جبه : ج 3 ، ص 395 .