من حيث جئت ، قال : لا تحدّث قريش بهذا أبدا .
قال عليه السّلام : تنزل فتقاتلني ، فضحك عمرو وقال : هذه خصلة ما كنت أظنّ أنّ أحدا من العرب يرومني عليها ، إنّي لأكره أن أقتل الرجل الكريم مثلك وقد كان أبوك لي نديما ، قال علي عليه السّلام : لكنّي أحبّ أن أقتلك فانزل إن شئت ، فأسف ( أي غضب ) عمرو فنزل وضرب وجه فرسه حتّى رجع .
فقال جابر ( رضي اللّه عنه ) : فثارت بينهما قترة فما رأيتهما فسمعت التكبير تحت فعلمت أنّ عليا قد قتله « 1 » قال الأزري :
ومشى يطلب البراز كما * تمشي خماص « 2 » الحشى إلى مرعاها
فانتضى مشرقية فتلقّى * ساق عمرو بضربة فبراها
وإلى الحشر رنّة السيف منه * يملأ ثقل أجرها ثقلاها
هذه من علاه احدى المعالي * وعلى هذه فقس ما سواها
قال : فانكشف أصحابه حتّى طفرت خيولهم الخندق وتبادر أصحاب النبي صلى اللّه عليه وآله حين سمعوا التكبير ينظرون ما صنع القوم ، فوجدوا نوفل بن عبد اللّه في جوف الخندق لم ينهض به فرسه فجعلوا يرمونه بالحجارة .
فقال لهم : قتلة أجمل من هذه ، ينزل إليّ بعضكم أقاتله ، فنزل إليه أمير المؤمنين عليه السّلام فضربه حتّى قتله ولحق هبيرة فأعجزه وضرب قربوس سرجه ، وسقطت درع كانت له وفرّ عكرمة وهرب ضرار ، فقال جابر : فما
هامش
( 1 ) - إعلام الورى بأعلام الهدى : ج 1 ، ص 381 .
( 2 ) - الخمص هي الجائعة . راجع مجمع البحرين مادة خمص : ج 4 ، ص 169 .