أين من نفسه تتوق إلى الجنات * أو يورد الجحيم عداها
فابتدى المصطفى يحدث عمّا * يوجر الصابرون في أخريها
من لعمر وو قد ضمنت على اللّه * له من جنانه أعلاها
فالتووا عن جوابه كسوام « 1 » * لا تراها مجيبة من دعاها
وإذا هم بفارس قرشي * ترجف الأرض خيفة أن يطأها
قائلا مالها سواي كفيل * هذه ذمّة علي وفاها « 2 »
قال : فلمّا طال نداء عمرو بالبراز وتتابع قيام أمير المؤمنين عليه السّلام ، قال له رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله : أدن منّي يا علي ، فدنا منه ، فنزع عمامته من رأسه وعمّمه بها وأعطاه ، وقال : امض لشأنك ، ثمّ قال : اللهمّ أعنه .
فسعى نحو عمرو ومعه جابر بن عبد اللّه الأنصاري لينظر ما يكون منه ومن عمرو . فلمّا انتهى أمير المؤمنين عليه السّلام إليه ، قال : يا عمرو كنت في الجاهلية تقول : لا يدعوني أحد إلى ثلاث واللّات والعزّى إلّا قبلتها أو واحدة منها ، قال : أجل ، قال : فإنّي أدعوك إلى شهادة أن لا إله إلا اللّه وأنّ محمّدا رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وأن تسلم لربّ العالمين ، قال : يا بن أخي أخرّ هذه عنّي .
فقال له أمير المؤمنين عليه السّلام : أما إنّها خير لو أخذتها ، ثمّ قال : ترجع
هامش
( 1 ) - السوام : النعم السائمة وأكثر ما يقال للإبل خاصة . كتاب العين مادة سوم : ج 7 ، ص 87 .
( 2 ) - راجع الأزرية : ص 54 .