والغابة في عشرة آلاف من أحابيشهم « 1 » ومن تابعهم حتّى نزلوا إلى جنب أحد .
وخرج رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله والمسلمون فجعلوا ظهورهم إلى سلع « 2 » في ثلاثة آلاف ، فنزل هناك ورفع الذراريّ والنساء في الآطام « 3 » وخرج حييّ بن أخطب أتى كعب بن أسيد سيّد قريظة .
وكان قد وادع رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله على قومه فغرّه وحمله على الغدر بالنبي صلى اللّه عليه وآله ففعل ونكث العهد ، فعظم عند ذلك البلاء واشتد الخوف وأتاهم عدوهم من فوقهم ومن أسفل منهم ، ونجم النفاق من بعض المنافقين .
وأقام رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله والمشركون عليه بضعا وعشرين ليلة قريبا من شهر ، ولم يكن بينهم إلّا الرمي ، فلمّا رأي رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله ضعف قلوب أكثر المسلمين من حصارهم لهم ووهنهم في حربهم بعث إلى عينية بن حصين والحارث بن عوف قائدي غطفان يدعوهما إلى صلحه والرجوع بقومهما عن حربه على أن يعطيهما ثلث ثمار المدينة ، فاستشار سعد بن معاذ وسعد بن عبادة ، فقالا : إن لم يكن شيء أمرك اللّه به ما نعطيهم إلّا السيف حتّى يحكم اللّه بيننا وبينهم فترك ذلك رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله .
هامش
( 1 ) - الأحابيش : الجماعة من الناس ليسوا من قبيلة واحدة .
( 2 ) - سلع : جبل بالمدينة .
( 3 ) - جمع أطم وهو البناء المرتفع ( منه ) .