أصحابه ! ولكن أذّن بالرحيل ، فارتحل في ساعة لم يكن يرتحل فيها ليقطع ما الناس فيه . فلقيه أسيد ( بهمزة مضمومة ) بن حضير ( بضم الحاء المهملة ) فسلّم عليه ، وقال : يا رسول اللّه لقد رحت في ساعة لم تكن تروح فيها . فقال :
أو ما بلغك ما قال عبد اللّه بن أبي ؟ قال : وما ذا ؟
قال صلى اللّه عليه وآله : زعم إن رجع إلى المدينة ليخرجنّ الأعزّ منها الأذلّ ، قال أسيد : فأنت واللّه تخرجه إن شئت ، فإنّك العزيز وهو الذليل .
ثمّ قال : يا رسول اللّه أرفق به ، فو اللّه لقد منّ اللّه بك وإنّ قومه لينظمون له الخرز ليتوّجوه فإنّه ليرى قد استلبته ملكا .
وسمع عبد اللّه بن أبي أنّ زيدا أعلم النبي صلى اللّه عليه وآله قوله ، فمشى إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله فحلف باللّه ما قلت ما قال ولا تكلّمت به . وكان عبد اللّه في قومه شريفا ، فقالوا : يا رسول اللّه عسى أن يكون الغلام قد أخطأ ، وأنزل اللّه تعالى :
إِذا جاءَكَ الْمُنافِقُونَ
« 1 » تصديقا لزيد إلخ « 2 » وفي هذه الغزوة كان حديث الإفك .
ذكر غزوة الخندق
وهي غزوة الأحزاب ، أمّا تسميتها بالخندق فلأجل الخندق الذي حفروه حول المدينة بإشارة سلمان رضي اللّه عنه حيث قال : يا رسول اللّه إنّا
هامش
( 1 ) - سورة المنافقون ( 63 ) آية : 1 .
( 2 ) - الكامل في التأريخ : ج 2 ، ص 192 - 193 .