فلمّا سوّى رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله الصفوف بأحد قام فخطب الناس ، فقال :
أيّها الناس أوصيكم بما أوصاني به اللّه في كتابه من العمل بطاعته والتناهي عن محارمه إلى آخر الخطبة .
قال : وبرز طلحة بن أبي طلحة فصاح من يبارز ، وكان رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله جالسا تحت الراية عليه درعان ومغفر « 1 » وبيضة ، فبرز إليه أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السّلام فبدره بضربة على رأسه فمضى السيف حتّى فلق هامه إلى أن انتهى إلى لحيته فوقع وانصرف علي عليه السّلام .
فقيل : هلّا ذففت « 2 » عليه ؟ قال : إنه لمّا صرع إستقبلني بعورته فعطفتني عليه الرحم ، وقد علمت أنّ اللّه سيقتله ، هو كبش الكتيبة ، فسرّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وكبّر تكبيرا عاليا وكبّر المسلمون وساق القصة إلى أن قال :
قالوا : ما ظفر اللّه نبيّه في موطن قطّ ما ظفره وأصحابه يوم أحد حتّى عصوا الرسول وتنازعوا في الأمر ، لقد قتل أصحاب اللواء وانكشف المشركون ونساؤهم يدعون بالويل بعد ضرب الدفوف .
فلمّا ترك أصحاب عبد اللّه بن جبير مراكزهم ونظر خالد بن الوليد إلى خلاء الجبل وقلّة أهله فكرّ بالخيل وتبعه عكرمة بالخيل فانطلقا إلى
هامش
- الواقعة كانت لسبع خلون من شوال . راجع شرح نهج البلاغة : ج 14 ، ص 221 .
( 1 ) - المغفر : زرد ينسج من الدروع على قدر الرأس يلبس تحت القلنسوة . لسان العرب ، مادة غفر ، ج 5 ، ص 25 .
( 2 ) - ذف على الجريح بالذال المعجمة والفاء . يعني : أجهز عليه . لسان العرب مادة ذف : ج 9 ، ص 110 .