رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله أحد إلّا استقبله أمير المؤمنين فإذا رأوه رجعوا ، فانحاز رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله إلى ناحية أحد ، فوقف وكان القتال من وجه واحد .
وقد انهزم أصحابه ، فلم يزل أمير المؤمنين عليه السّلام يقاتلهم حتّى أصابه في وجهه ، ورأسه ، وصدره ، وبطنه ، ويديه ، ورجليه تسعون جراجة ، فتحاموه ، وسمعوا مناديا [ ينادي ] « 1 » من السماء : لا سيف إلّا ذو الفقار ولا فتى إلّا علي ، فنزل جبرئيل على رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله ، فقال : يا محمّد هذه واللّه المواساة .
فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله : لأنّي منه وهو منّي ، فقال جبرئيل : وأنا منكما ، ولقد أجاد الأزري في قوله :
ذاك يوم جبريل أنشد فيه * مدحا ذو العلى له أنشأها
لا فتى في الوجود إلّا علي * ذاك شخص بمثله اللّه باهى
ما حوى الخافقان أنس وجن * قصبات السبق التي حواها
لا ترم وصفه ففيه معان * لم يصفها إلّا الذي سوّاها « 2 »
هامش
- قم وأسس الحوزة العلمية فيها ، وكان معه جميع كتب الكوفيين والبغداديين .
صنّف القمي كتبا كثيرة منها التفسير الذي اعتمد فيه على خصوص ما رواه عن أبي عبد اللّه عليه السّلام مسندا أو مرسلا ، ولخلو تفسيره عن روايات سائر المعصومين عليهم السّلام عمد تلميذه أبو الفضل العباس بن محمّد بن قاسم بن حمزة بن موسى بن جعفر عليهما السّلام التي املاها على أبي الجارود وبعض روايات أخر .
( 1 ) - أثبتناه من المصدر .
( 2 ) - الأزرية : ص 58 - 59 .