وكانت هند بنت عتبة وسط العسكر ، فكلّما انهزم رجل من قريش دفعت « 1 » إليه ميلا ومكحلة ، وقالت : إنّما أنت امرأة فاكتحل بهذا .
وكان حمزة بن عبد المطّلب يحمل على القوم فإذا رأوه انهزموا ولم يثبت له أحد « 2 » ، وكانت هند بنت عتبة قد أعطت وحشيا عهدا لئن قتلت محمّدا أو عليا أو حمزة لأعطيتك رضاك ، وكان وحشي عبدا لجبير بن مطعم حبشيا .
فقال وحشي : أمّا محمّد صلى اللّه عليه وآله فلا أقدر عليه ، وأمّا علي عليه السّلام فرأيته رجلا حذرا كثير الالتفات فلم أطمع فيه .
فكمنت لحمزة ، فرأيته يهدّ الناس هدّا فمر بي فوطأ على جرف « 3 » نهر فسقط ، فأخذت حربتي فهززتها ورميته فوقعت في خاصرته وخرجت من مثانته « 4 » ، فسقط فأتيته فشققت بطنه فأخذت كبده وجئت بها إلى هند ، فقلت لها : هذه كبد حمزة فأخذتها في فمها فلاكتها فجعلها اللّه في فيها مثل الداغصة « 5 » فلفظتها فرمت بها ، فبعث اللّه ملكا فحمله وردّه إلى موضعه ، فقال أبو عبد اللّه : أبى اللّه أن يدخل شيئا من بدن حمزة النار ، فجاءت إليه
هامش
( 1 ) - في المصدر : رفعت .
( 2 ) - في المصدر : ولم يثبت له واحد .
( 3 ) - الجرف : بضم الفاء ما جرفته السيول من الأرض . تاج العروس مادة جرف : ج 12 ، 110 .
( 4 ) - في المصدر : وخرجت مغمسة بالدم .
( 5 ) - الداغصة : عظم مدور في الركبة .