من معالي فصاحته وبلاغته صلى الله عليه وآله
وأمّا فصاحة اللسان وبلاغة القول فقد كان صلى اللّه عليه وآله من ذلك بالمحل الأفضل والموضع الذي لا يجهل ، أوتي جوامع الكلم وخصّ ببدائع الحكم ، يخاطب العرب كل أمّة منها بلسانها يحاورها بلغتها ويباريها « 1 » في منزع بلاغتها ، حتّى كان كثيرا من أصحابه يسألون في غير موطن عن شرح كلامه وتفسير قوله ، ومن تأمّل حديثه وسيرته علم ذلك وتحقّقه .
وليس كلامه مع قريش والأنصار وأهل الحجاز ونجد ككلامه مع ذي المشفار الهمداني ، وطهفة النهدي بن حارثة العليمي ، ووائل بن حجر الكندي وغيرهم من أقيال « 2 » حضر موت وملوك اليمن . أنظر إلى كتابه صلى اللّه عليه وآله إلى همدان وحديثه مع طهفة بن رهم المذكور في كتاب ( المثل السائر ) حتّى تعلم ذلك ، ولو لم يكن في ذكره الخروج عن وضع الكتاب لنقلت شطرا منه « 3 » .
هامش
( 1 ) - المباراة : أن تفعل كما يفعل الذي يقابلك . الصحاح مادة بري : ج 2 ، ص 558 .
( 2 ) - الأقيال : ملوك باليمن دون الملك الأعظم ، واحدهم قيل يكون ملكا على قومه ومخلافه ومحجره ، قيل : سمّي الملك قيلا لأنه إذا قال قولا نفذ قوله . لسان العرب مجلد 11 ، ص 756 ، مادة قيل .
( 3 ) - راجع سبل الهدى والرشاد : ج 2 ، ص 100 .