فيه الأصوات ولا تؤبّن « 1 » فيه الحرم ، إذا تكلّم أطرق جلسائه كأنّما على رؤوسهم الطير .
وكان يجلس حيثما انتهى به المجلس ويأمر الناس بذلك ، وكان صلى اللّه عليه وآله يقول : أعطوا المجالس حقّها ، قيل : وما حقّها ؟ قال : غضّوا أبصاركم ، وردّوا السلام ، وارشدوا الأعمى وأمروا بالمعروف ، وانهوا عن المنكر « 2 » . ويقول صلى اللّه عليه وآله : إذا قام أحدكم من مجلسه ثمّ رجع فهو أولى بمكانه « 3 » ، وكان لا يجلس ولا يقوم إلّا على ذكر ، وإذا جلس إليه أحدهم لم يقم صلى اللّه عليه وآله حتّى يقوم الذي جلس إليه إلّا أن يستعجله أمر فيستأذنه « 4 » .
أقول : وكان أهل بيته المقتبسون من مشكاته كذلك ، فقد روى اليسع بن حمزة قال : كنت أنا في مجلس أبي الحسن الرضا عليه السّلام أحدّثه وقد اجتمع إليه خلق كثير يسألونه عن الحلال والحرام إذ دخل عليه رجل طوال آدم ، فقال له : السلام عليك يا بن رسول اللّه رجل من محبيّك ومحبّي آبائك وأجدادك عليهم السلام . مصدري من الحج وقد افتقدت نفقتي وما معي ما أبلغ به مرحلة ، فإن رأيت أن تنهضني إلى بلدي وللّه عليّ نعمة ، فإذا بلغت بلدي تصدّقت بالذي توليني عنك فلست موضع صدقة ، فقال له : أجلس
هامش
( 1 ) - أي لا ترمي بسوء ولا تعاب . لسان العرب مادة ابن : ج 13 ، ص 3 .
( 2 ) - بحار الأنوار : ج 16 ، ص 241 .
( 3 ) - مكارم الأخلاق : ص 26 .
( 4 ) - الوافي بالوفيات : ج 1 ، ص 72 .