وروي عن عمّار رضي اللّه عنه قال : كنت أرعى غنيمة أهلي وكان محمّد صلى اللّه عليه وآله يرعى أيضا ، فقلت : يا محمّد هل لك في فخّ فإنّي تركتها روضة برق ؟ قال : نعم فجئتها من الغد وقد سبقني محمّد صلى اللّه عليه وآله وهو قائم يذود غنمه عن الروضة ، قال : إنّي كنت واعدتك فكرهت أن أرعى قبلك « 1 » .
من معالي أموره صلى الله عليه وآله في الوقار والصمت
وأمّا وقاره وصمته وتوئدته ومروّته وحسن هديه صلى اللّه عليه وآله فكفى في ذلك التعبير عنه صلى اللّه عليه وآله بصاحب الوقار والسكينة ، ومع ما روي أنّه كان أوقر الناس في مجلسه لا يكاد يخرج شيئا من أطرافه ، وكان خافض الطرف « 2 » ، نظره إلى الأرض أطول من نظره إلى السماء ، وكان أعفّ الناس وأشدّهم إكراما لأصحابه ، لا يمدّ رجليه بينهم ويوسّع عليهم إذا ضاق المكان ، ولم يكن ركبتاه يقدمان ركبة جليسه .
وكان كثير السكوت لا يتكلّم في غير حاجة ، يعرض عمّن تكلّم بغير جميل ، وكان ضحكه تبسّما وكلامه فصلا ، وكان يضحك أصحابه عنده التبسم توقيرا له واقتداء ، مجلسه مجلس حلم وحياء وخير وأمانة ، لا ترفع
هامش
( 1 ) - قصص الأنبياء للراوندي : ص 284 .
( 2 ) - الطرف العين والمراد انه صلى اللّه عليه وآله لا يتصفّح وجوه الآخرين .