ناقتي فإنّي أرفق بها منكم وأعلم ، فتوجّه لها بين يديها فأخذ لها من قشام « 1 » الأرض فردها حتّى جاءت واستناخت « 2 » وشدّ عليها رحلها واستوى عليها ، وإنّي لو تركتكم حيث قال الرجل ما قال فقتلتموه دخل النار « 3 » .
وروي عن العلاء بن الحضرمي أنّه وفد على النبي صلى اللّه عليه وآله وقال : إنّ لي أهل بيت أحسن إليهم فيسيئون ، وأصلهم فيقطعون ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله :
ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ
الآية « 4 » . فقال العلاء : إنّي قلت شعرا هو أحسن من هذا ، قال صلى اللّه عليه وآله : وما قلت ؟ فأنشده شعره ، فقال النبي صلى اللّه عليه وآله : إنّ من الشعر لحكما ، وإنّ من البيان لسحرا ، وإنّ شعرك لحسن ، وإنّ كتاب اللّه أحسن « 5 » .
وروي أنّ أعرابيا من بني سليم يتبدى في البرية ، فإذا هو بضبّ قد نفر من بين يديه ، فسعى وراءه حتى اصطاده ، ثمّ جعله في كمّه وأقبل يزدلف « 6 » نحو النبي صلى اللّه عليه وآله ، فلمّا أن وقف بإزائه ناداه : يا محمّد يا محمّد أنت الساحر الكذّاب الذي ما أظلّت الخضراء ولا أقلّت الغبراء من ذي لهجة هو أكذب
هامش
( 1 ) - القشام : اسم لما يؤكل وقشام الأرض أي أكل الأرض من العلف وما شابه . العين مادة قشم . ج 5 ، ص 47 .
( 2 ) - أنخت الجمل فاستناخ : أبركته فبرك . الصحاح مادة نوخ : ج 1 ، ص 434 .
( 3 ) - مجمع الزوائد : ج 9 ، ص 16 .
( 4 ) - سورة فصّلت ( 41 ) آية : 34 .
( 5 ) - راجع تفصيل القضية في آمالي الصدوق : ص 718 .
( 6 ) - أزلفه : أي قرّبه ، ويزدلف أي يتقرب . الصحاح مادة زلف : ج 4 ، ص 1370 .