وروي أنّه لا يجلس إليه أحد وهو يصلّي إلّا خفّف صلاته وسأله عن حاجته ، فإذا فرغ عاد إلى صلاته ، وكان أكثر الناس تبسّما وأطيبهم نفسا ما لم ينزل عليه قرآن أو يعظ أو يخطب « 1 » .
وروي أنّه كان خدم المدينة يأتون رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله إذا صلّى الغداة بآنيتهم فيها الماء ، فما يؤتى بآنية إلّا غمس يده فيها ، وربما كان ذلك في الغداة الباردة يريدون به التبرك « 2 » .
وكان صلى اللّه عليه وآله يؤتى بالصبي الصغير ليدعو له بالبركة أو يسمّيه ، فيأخذه فيضعه في حجره تكرمة لأهله ، فربما بال الصبي عليه فيصيح بعض من رآه حين بال ، فيقول صلى اللّه عليه وآله : لا تزرموا « 3 » بالصبي ، فيدعه حتّى يقضي بوله ثمّ يفرغ له من دعائه أو تسميته فيبلغ سرور أهله فيه ولا يرون أنه يتأذّى ببول صبيّهم ، فإذا انصرفوا غسل ثوبه بعد « 4 » . ودخل رجل المسجد وهو جالس وحده فتزحزح له ، فقال الرجل : في المكان سعة يا رسول اللّه ، فقال :
إنّ حقّ المسلم على المسلم إذا رآه يريد الجلوس إليه أن يتزحزح له « 5 » .
وروي أنّ عليا عليه السّلام صاحب رجلا ذميّا ، فقال له الذمّي : أين تريد
هامش
( 1 ) - الشفا بتعريف حقوق المصطفى : ج 1 ، ص 122 .
( 2 ) - نظم درر السمطين : ص 61 .
( 3 ) - لا تزرموا : أي لا تقطعوا بوله . مجمع البحرين مادة زرم : ج 6 ، ص 78 .
( 4 ) - مكارم الأخلاق : ص 25 .
( 5 ) - بحار الأنوار : ج 16 ، ص 240 .