أحبّ أن أكافئهم « 1 » ، ولما جيئ بأخته من الرضاعة الشيماء في سبايا هوازن وتعرّفت له بسط لها رداءه وقال لها : إن أحببت أقمت عندي مكرّمة محبّبة ، أو متّعتك ورجعت إلى قومك فاختارت قومها فمتّعها .
وقال أبو الطفيل : رأيت النبي صلى اللّه عليه وآله وأنا غلام إذ أقبلت امرأة حتّى دنت منه فبسط لها رداءه فجلست عليه ، فقلت : من هذه ؟ قالوا : أمّه التي أرضعته « 2 » .
وقال أبو عبد اللّه عليه السّلام : إنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله أتته أخت له من الرضاعة ، فلمّا أن نظر إليها سرّ بها وبسط ردائه لها فأجلسها عليه ، ثمّ أقبل يحدّثها ويضحك في وجهها ، ثمّ قامت فذهبت ، ثمّ جاء أخوها فلم يصنع به ما صنع بها ، فقيل : يا رسول اللّه صنعت بأخته ما لم تصنع به وهو رجل ؟ فقال :
لأنها كانت أبرّ بأبيها منه « 3 » .
وعن عمرو بن السائب قال : إنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله كان جالسا يوما فأقبل أبوه من الرضاعة ، فوضع له بعض ثوبه فقعد عليه ، ثمّ أقبلت أمّه فوضع لها شقّ ثوبه من جانبه الآخر فجلست عليه ، ثمّ أقبل أخوه من الرضاعة ، فقام رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله فأجلسه بين يديه « 4 » ، وكان صلى اللّه عليه وآله يبعث إلى
هامش
( 1 ) - البداية والنهاية : ج 3 ، ص 99 .
( 2 ) - الشفا بتعريف حقوق المصطفى : ج 1 ، ص 128 .
( 3 ) - الزهد : ص 34 .
( 4 ) - سنن أبي داود : ج 2 ، ص 507 .