تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كحل البصر في سيرة سيد البشر — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣

من معالي شفقته ورحمته صلى الله عليه وآله

وأمّا الشفقة والرأفة والرحمة لجميع الخلق فقد قال اللّه تعالى :
عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ
« 1 » وقال تعالى :
وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ
« 2 » قيل : من فضله صلى اللّه عليه وآله أن اللّه تعالى أعطاه اسمين من أسمائه ، فقال : بالمؤمنين رؤوف رحيم . روي أنّ أعرابيا جاءه يطلب منه شيئا ، فأعطاه ثمّ قال : أحسنت إليك ؟ قال الأعرابي : لا ولا أجملت ، فغضب المسلمون وقاموا إليه ، فأشار إليهم أن كفّوا ، ثمّ قام ودخل منزله وأرسل إليه وزاده شيئا ، ثمّ قال : أحسنت إليك ؟ قال : نعم فجزاك اللّه من أهل وعشيرة خيرا ، فقال له النبي صلى اللّه عليه وآله : إنك قلت ما قلت وفي نفس أصحابي من ذلك شيء ، فإن أحببت فقل بين أيديهم ما قلت بين يديّ حتّى يذهب ما في صدروهم عليك ، قال : نعم ، فلمّا كان الغد أو العشى جاء ، فقال صلى اللّه عليه وآله : إنّ مثلي ومثل هذا مثل رجل له ناقة شردت عليه فاتبعها الناس فلم يزيدوها إلّا نفورا ، فناداهم صاحبها خلّوا بيني وبين
هامش
( 1 ) - سورة التوبة ( 9 ) آية : 28 . ( 2 ) - سورة الأنبياء ( 21 ) آية : 107 .