وروي أنّه صلى اللّه عليه وآله لا يدع أحدا يمشي معه إذا كان راكبا حتّى يحمله معه ، فإن أبى قال : تقدّم أمامي وأدركني في المكان الذي تريد ، ودعاه قوم من أهل المدينة إلى طعام صنعوه له ولأصحاب له خمسة ، فأجاب دعوتهم ، فلمّا كان في بعض الطريق أدركهم سادس فماشاهم ، فلمّا دنوا من بيت القوم قال للرجل السادس : إنّ القوم لم يدعوك فاجلس حتّى نذكر لهم مكانك ونستأذنهم بك « 1 » .
وروي عن طريق العامّة أنّه كان في سفر فأمر بإصلاح شاة ، فقال رجل : يا رسول اللّه ! عليّ ذبحها ، وقال آخر : عليّ سلخها ، وقال آخر : عليّ طبخها ، فقال صلى اللّه عليه وآله : وعليّ جمع الحطب ، فقالوا : يا رسول اللّه نحن نكفيك ، فقال : قد علمت أنكم تكفوني . ولكني أكره أن أتميّز عليكم ، فإنّ اللّه يكره من عبده أن يراه متميّزا بين أصحابه وقام فجمع الحطب « 2 » .
وكان في سفره فنزل إلى الصلاة ثمّ كرّ راجعا ، فقيل : يا رسول اللّه أين تريد ؟ قال : أعقل ناقتي ، قالوا : نحن نعقلها ، قال : لا يستعن أحدكم بالناس ولو في قضمة « 3 » من سواك « 4 » .
هامش
( 1 ) - درر الأخبار : ص 152 .
( 2 ) - سبل الهدى والرشاد : ج 7 ، ص 13 .
( 3 ) - قضمة سواك : قطعة من غصن الأراك والمراد أن يأكل الخشب خير من السؤال لما فيه من الإذلال للنفس وذهاب ماء الوجه وإضعاف لكرامة السائل والحال ان الإسلام دعا إلى المحافظة على كرامة الإنسان .
( 4 ) - المصنف : ج 3 ، ص 101 .