من سأله حاجة لم يردّه إلّا بها أو بميسور من القول ، قد وسع الناس خلقه وبسطه فصار لهم أبا وصاروا عنده في الخلق سواء .
وكان يجيب من دعاه ، ويقبل الهدية ولو كانت كراعا « 1 » ويكافي عليها ، يغضب لربه عزّ وجلّ ولا يغضب لنفسه ، وينفذ الحق وإن عاد ذلك بالضرر عليه وعلى أصحابه . عرض عليه الإنتصار بالمشركين على المشركين وهو في قلّة وحاجة إلى إنسان واحد يزيد في عدد من معه فأبى ، وقال : إنّا لا نستنصر من مشرك .
وكان صلى اللّه عليه وآله دائم البشر ، سهل الخلق ، ليّن الجانب ، ليس بفظّ « 2 » ولا غليظ ولا سخاب « 3 » ولا فحّاش ولا عيّاب ولا مدّاح ، يتغافل عمّا لا يشتهي ولا يؤيس منه .
وقال اللّه تعالى :
فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ
« 4 » وقال تعالى :
ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ
« 5 » .
هامش
( 1 ) - المراد به كراع الغنم وهو مستدق الساق العاري من اللحم . لسان العرب مادة كرع : ج 8 ، ص 308 .
( 2 ) - رجل فظ : ذو فظاظة جاف غليظ ، في منطقه غلظة وخشونة . لسان العرب مادة فظ : ج 7 ، ص 451 .
( 3 ) - السخب : هو شدة الصوت . مجمع البحرين مادة سخب : ج 2 ، ص 81 .
( 4 ) - سورة آل عمران ( 3 ) آية : 159 .
( 5 ) - سورة فصّلت ( 41 ) آية : 34 .