تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كحل البصر في سيرة سيد البشر — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
وعن أمير المؤمنين عليه السّلام أنه قال : إنّ يهوديا كان له على رسول اللّه دنانير فتقاضاه ، فقال له : يا يهودي ما عندي ما أعطيك ، فقال : فإنّي لا أفارقك يا محمّد حتّى تقضيني ، فقال : إذا أجلس معك ، فجلس صلى اللّه عليه وآله معه حتّى صلّى في ذلك الموضع الظهر والعصر والمغرب والعشاء الآخرة والغداة ، وكان أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله يتهددونه ويتواعدونه ، فنظر رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله إليهم ، فقال : ما الذي تصنعون به ؟ فقالوا : يا رسول اللّه ! يهودي يحبسك ! فقال : لم يبعثني ربّي عزّ وجلّ بأن أظلم معاهدا ولا غيره ، فلمّا علا النهار قال اليهودي : أشهد أن لا إله إلّا اللّه وأشهد أنّ محمّدا عبده ورسوله ، وشطر مالي في سبيل اللّه « 1 » . وعن أنس قال : خدمت رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله عشر سنين ، فما قال لي أفّ قطّ ، وما قال لشيء صنعته لم صنعته ، ولا لشيء تركته لم تركته ، وقال : كان لرسول اللّه صلى اللّه عليه وآله شربة يفطر عليها وشربة للسحر ، وربما كانت واحدة وربما كانت لبنا ، وربما كانت الشربة خبزا يماث « 2 » ، فهيأتها له صلى اللّه عليه وآله ذات ليلة فاحتبس النبي صلى اللّه عليه وآله فظننت أنّ بعض أصحابه دعاه فشربتها حين احتبس فجاء ، بعد العشاء بساعة ، فسألت بعض من كان معه ، هل كان النبي صلى اللّه عليه وآله أفطر في مكان أو دعاه أحد ؟ فقال : لا . فبتّ بليلة لا يعلمها إلّا اللّه من غمّ أن يطلبها النبي صلى اللّه عليه وآله ولا يجدها فيبيت جائعا ، فأصبح صائما وما سألني عنها
هامش
( 1 ) - مستدرك الحاكم : ج 2 ، ص 622 . ( 2 ) - أي يغمس في الماء .