من معالي حيائه صلى الله عليه وآله
وأمّا الحياء والإغضاء أي التغافل عمّا يكره الإنسان بطبيعته ، فكان صلى اللّه عليه وآله منهما بالمحل الأعلى وفائزا بالقدح المعلّى ، قال اللّه تعالى عن ذلك :
كانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنْكُمْ
« 1 » .
وقال أبو سعيد الخدري : كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله حييّا لا يسئل شيئا إلّا أعطاه « 2 » ، وقال : كان صلى اللّه عليه وآله أشدّ حياء من العذراء « 3 » في خدرها « 4 » ، وكان إذا كره شيئا عرفناه في وجهه ، وكان صلى اللّه عليه وآله لطيف البشرة ، رقيق الظاهر ، لا يشافه أحدا بما يكرهه حياء وكرم نفس ، وإذا بلغه عن أحد ما يكرهه لم يقل : ما بال فلان يقول كذا ، ولكن يقول : ما بال أقوام يصنعون كذا ؟
ويقولون كذا ، ينهى صلى اللّه عليه وآله عنه ولا يسمّي فاعله « 5 » .
هامش
( 1 ) - سورة الأحزاب ( 33 ) آية : 53 .
( 2 ) - مكارم الأخلاق : ص 17 .
( 3 ) - العذراء : هي التي لم يمسها رجل . لسان العرب مادة عذر : ج 4 ، ص 551 .
( 4 ) - الخدر : ستر يمد للجارية في ناحية البيت ، وكذلك ينصب لها خشبات فوق قتب البعير ، مستور بثوب ، وهو الهودج المخدور . العين مادة خدر : ج 4 ، ص 228 .
( 5 ) - راجع رسائل الشهيد الثاني : ص 290 .