وروي عنه صلى اللّه عليه وآله أنه كان من حيائه لا يثبت بصره في وجه أحد « 1 » ، وأنه صلى اللّه عليه وآله كان يكنّي عمّا اضطره الكلام إليه ممّا يكره .
من معالي أخلاقه صلى اللّه عليه وآله
وأمّا حسن عشرته وأدبه وبسط خلقه صلى اللّه عليه وآله مع أصناف الخلق فبحيث انتشرت به الأخبار الصحيحة ، كان أمير المؤمنين عليه السّلام إذا وصف رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله ، قال : كان أجود الناس كفّا وأجود الناس صدرا ، وأصدق الناس لهجة ، وأوفاهم ذمتا ، وألينهم عريكة ، وأكرمهم عشرة ، من رآه بديهة هابه ، من خالطه فعرفه أحبّه يقول عنه : لم أر قبله وبعده مثله « 2 » .
قلت : وللّه درّ القائل :
فما تطاول آمال المديح إلى * ما فيه من كرم الأخلاق والشيم
وكل آي أتى الرسل الكرام بها * فإنّه اتصلت من نوره بهم
فإنه شمس فضل هم كواكبها * يظهرن أنوارها للناس في الظلم
وذكر العلماء في أخلاقه صلى اللّه عليه وآله : أنه كان يؤلف الناس ولا ينفرهم ، ويكرم كريم كل قوم ويولّيه عليهم ، ويقول صلى اللّه عليه وآله : إذا أتاكم كريم قوم فأكرموه ، ويحذر الناس ويحترس منهم من غير أن يطوي عن أحد منهم بشره ولا خلقه ، يتفقّد أصحابه ويعطي كل جلسائه نصيبه ، لا يحسب جليسه أن أحدا أكرم عليه من جالسه لحاجة صابرة حتّى يكون هو المنصرف عنه ،
هامش
( 1 ) - مناقب آل أبي طالب : ج 1 ، ص 127 .
( 2 ) - نظم درر السمطين : ص 56 .