ويعصب على بطنه الحجر من الجوع « 1 » وقد أتي مفاتيح الخزائن الأرضية وراودته « 2 » الجبال بأن تكون له ذهبا فأباه ، وكان صلى اللّه عليه وآله يبدء من لقيه بالسلام ، ويطيل الصلاة ويقصر الخطب الجمعية ، ويتألف أهل الشرف ويكرم أهل الفضل ، ويمزح ولا يقول إلّا حقا ، يحبّه اللّه تعالى ويرضاه « 3 » .
قال بعض العلماء : كان النبي صلى اللّه عليه وآله كثير الضراعة والابتهال ، دائم السؤال من اللّه تعالى أن يزيّنه بمحاسن الآداب ومكارم الأخلاق ، فكان يقول في دعائه : اللهمّ حسّن خلقي وخلقي ، ويقول : اللهمّ جنبني منكرات الأخلاق ، واستجاب اللّه دعائه وأنزل عليه القرآن وأدبّه به ، فكان خلقه القرآن وأدبه بمثل قوله عزّ وجلّ :
خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ
« 4 »
إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ وَإِيتاءِ ذِي الْقُرْبى وَيَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ
« 5 »
وَاصْبِرْ عَلى ما أَصابَكَ
« 6 »
فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ
« 7 »
ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ
« 8 » إلى غير ذلك ،
هامش
( 1 ) - تفسير فرات الكوفي : ص 526 .
( 2 ) - قولهم : راودته على الأمر مراودة أي طلبت منه فعله ، وكأن في المراودة معنى المخادعة لأن الطالب يتلطّف في طلبه بلطف المخادع ويحرص حرصه . مجمع البحرين ، مادة رود : ج 3 ، ص 55 .
( 3 ) - الرسالة المولوية : ص 21 - 22 .
( 4 ) - سورة الأعراف ( 7 ) آية : 199 .
( 5 ) - سورة النحل ( 16 ) آية : 90 .
( 6 ) - سورة المائدة ( 5 ) آية : 13 .
( 7 ) - سورة القلم ( 68 ) آية : 4 .
( 8 ) - سورة فصلت ( 41 ) آية : 34 .