صفحة عاتقة ، ثمّ قال : يا محمد احمل لي على بعيري هذه من مال اللّه الذي عندك ، فإنّك لا تحمل لي من مالك ولا مال أبيك ، فسكت النبي صلى اللّه عليه وآله ثمّ قال : المال مال اللّه وأنا عبده ، ثمّ قال : ويقاد منك يا أعرابي ما فعلت بي ؟
قال : لا . قال : لم ؟ قال : لأنّك لا تكافيء بالسيئة السيئة ، فضحك النبي صلى اللّه عليه وآله ثمّ أمر أن يحمل له على بعير شعيرا وعلى الآخر تمرا إنتهى « 1 » .
أقول : والحديث عن حلمه وصبره وعفوه عند المقدرة أكثر من أن نأتي عليه ، وحسبك ما جرى عليه من كفّار قومه من الأذى وصبره على مقاساة قريش ومصابرته الشدائد الصعبة معهم إلى أن أظفره اللّه عليهم وحكّمه فيهم وهم لا يشكون في استيصال شأفتهم وإبادة خضرائهم ، فما زاد على أن صفح وعفا وقال : ما تقولون إنّي فاعل بكم ؟ قالوا : خيرا ، أخ كريم وابن أخ كريم ، فقال : أقول كما قال أخي يوسف :
لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ
« 2 » الآية إذهبوا فأنتم الطلقاء « 3 » .
وعفا عن جماعة كثيرة بعد أن كان أباح دمهم وأمر بقتلهم .
منهم عكرمة بن أبي جهل وكان يشبه أباه في إيذاء رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وعداوته والإنفاق على محاربته « 4 » .
هامش
( 1 ) - الشفاء بتعريف حقوق المصطفى : ج 1 ، ص 108 .
( 2 ) - سورة يوسف ( 12 ) آية : 92 .
( 3 ) - منتهى المطلب : ج 2 ، ص 937 .
( 4 ) - راجع مستدرك الحاكم : ج 3 ، ص 241 .