تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كحل البصر في سيرة سيد البشر — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
ثمّ لمّا أكمل اللّه تعالى خلقه وخلقه أثنى عليه ، فقال :
وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ
« 2 » فانظر إلى عميم فضل اللّه كيف أعطى ثمّ أثنى ثمّ بيّن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله للخلق أنّ اللّه يحبّ مكارم الأخلاق ويبغض سفاسفها ، وقال صلى اللّه عليه وآله : « بعثت لأتمّم مكارم الأخلاق » « 3 » ، ثمّ رغّب الخلق في ذلك أشدّ ترغيب . أقول : ولنشرع إلى جملة من محاسن أخلاقه صلى اللّه عليه وآله التي التقطتها من الأخبار ومن كتب علماء الفريقين فنذكرها ملخّصا ومن اللّه التأييد .

من معالي حلمه وعفوه صلى الله عليه وآله

أمّا الحلم والاحتمال والعفو مع القدرة والصبر على ما يكره فهذا كلّه ممّا أدب اللّه تعالى به نبيّه ، فقال عزّ وجل :
خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ
« 4 » والإخفاء بما يؤثر من حلمه واحتماله وإن كل حليم قد عرفت زلّة وحفظت عنه هفوة وهو صلى اللّه عليه وآله لا يزيد مع كثرة الأذى إلّا صبرا وعلى إسراف الجاهل إلّا حلما . قال القاضي عياض في الشفاء : وروي أنّه لمّا كسرت رباعيته وشجّ وجهه يوم أحد شقّ ذلك على أصحابه شديدا وقالوا : لو دعوت عليهم ،
هامش
( 2 ) - سورة الأعراف ( 7 ) آية : 199 . ( 3 ) - مكارم الأخلاق ص 8 . ( 4 ) - سورة الأعراف ( 7 ) آية : 199 .