أصابك من هذا شيء فأفض دموعك ، فإنه يسكن عنك « 1 » .
ويمكن استفادة رجحان البكاء في مثل ذلك من أنه لما مات إبراهيم بكى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حتى جرت دموعه على لحيته فقيل : يا رسول اللّه ! تنهى عن البكاء وأنت تبكي ؟ ! فقال : ليس هذا بكاء ، وإنما هي رحمة ، ومن لا يرحم لا يرحم « 2 » . ويمكن الاستيناس لذلك أيضا ببكاء يعقوب على يوسف ، ويوسف على يعقوب مع أنهما معصومان لا يفعلان المحرّم ، ولا يصرّان على المكروه ، والفراق أقلّ من الموت حرقة ، وأمّا ما عن الصادق عليه السّلام ممّا نطق بأن : كل الجزع والبكاء مكروه ما خلا الجزع والبكاء لقتل الحسين عليه السّلام ، فلا ينافي ما ذكر ، لأن الجزع أمر فوق البكاء ، وهو مكروه على غير الحسين عليه السّلام « 3 » .
هذا وحيث آل الأمر إلى هنا لزمنا التعرض إجمالا لما ورد في البكاء على إمام المؤمنين ، وسيد شهداء الدين المبين وساير الأئمة الطاهرين صلوات اللّه وسلامه عليهم أجمعين ولعنته على أعدائهم إلى يوم الدين .
اعلم انّ البكاء عليهم - أرواحنا فداهم - كزيارتهم من أهّم العبادات ، وأتّم القربات ، وأفضل المثوبات ، وأقرب الطاعات ، لأنّ مصائبهم على عظمها ، وكونها أعظم المصائب كلها في سبيل ربّ البرايا ، فمن بكى على مصائبهم فقد واسى خالق الأرضين والسّموات ، وأطاعه بأجمل الإطاعات . وقد ورد عن مولانا الصادق عليه السّلام أنه قال : من ذكرنا عنده ففاضت عيناه حرم اللّه وجهه على النار « 4 » . وفي خبر آخر : ففاضت عيناه ولو مثل جناح الذباب غفر اللّه له ذنوبه
هامش
( 1 ) الكافي : 3 / 250 باب النوادر حديث 3 .
( 2 ) وسائل الشيعة : 2 / 922 باب 87 حديث 8 .
( 3 ) وسائل الشيعة : 2 / 923 باب 87 حديث 9 .
( 4 ) كامل الزيارات : 104 باب 32 حديث 10 .