أصحابه في غزوة النهروان على المقتولين منهم لتذكر الألفة التي كانوا عليها « 1 » .
وعن أبي الحسن عليه السّلام : انّه إذا مات المؤمن بكت عليه الملائكة وبقاع الأرض التي كان يعبد اللّه عليها ، وأبواب السماء التي كان يصعد أعماله فيها ، وثلم ثلمة في الإسلام لا يسدّها شيء ، [ قال ] لأن المؤمنين حصون الإسلام « 2 » كحصون سور المدينة لها « 3 » . بل يجوز أو يترجّح البكاء على الميت وإن لم يكن البكاء لإيمانه بل لرحّميته ونحوها ، لصدور ذلك من النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والأئمة عليهم السّلام في موت أولادهم وأحبّائهم ، فقد ورد انّ النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بكى على فوت ابنه إبراهيم وبنته رقيّه « 4 » ، وانه حين جاءه خبر وفاة جعفر بن أبي طالب وزيد بن حارثة كان إذا دخل بيته كثر بكاؤه عليهما جدّا ، وكان يقول : كانا يحدثاني ويونساني فذهبا عنّي « 5 » . بل قيل :
باستحباب البكاء على الميّت عند شدّة الحزن ، بل عند كل حزن وإن لم يكن منشأه موت أحد ، لما ورد من أن منصور الصيقل شكا إلى أبي عبد اللّه عليه السّلام من وجده على ابن له هلك حتى خاف على عقله ، فقال عليه السّلام : إذا
هامش
- إلى اليوم على ذلك .
( 1 ) رجال الكشي : 293 حديث 517 ، بسنده عن عبد اللّه بن بكير الرجاني ، قال : ذكرت أبا الخطاب ومقتله عند أبي عبد اللّه عليه السّلام ، قال : فرققت عند ذلك فبكيت ، فقال : أتأسى عليهم ؟ فقلت : لا ، وقد سمعتك تذكر انّ علّيا عليه السّلام قتل أصحاب النهروان فأصبح أصحاب علّي عليه السّلام يبكون عليهم ، فقال علي عليه السّلام لهم : أتأسون عليهم ؟ قالوا لا ، إلّا انّا ذكرنا الألفة التي كنّا عليها ، والبليّة التي أوقعتهم ، فلذلك رققنا عليهم ، قال : لا بأس .
( 2 ) خ . ل : المسلمين .
( 3 ) قرب الإسناد : 124 .
( 4 ) مستدرك وسائل الشيعة : 1 / 146 باب 74 حديث 21 .
( 5 ) الفقيه : 1 / 113 باب 26 التعزية والجزع عند المصيبة حديث 527 .