يدلّ على عدم كون مجرّد إخبار المؤمن بالمرض والبّلية شكوى ، ففي صحيح جميل ابن صالح وغيره عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : سألته عن حدّ الشكاة للمريض ، قال عليه السّلام : إنّ الرجل يقول : حممت اليوم وسهرت البارحة ، وقد صدق وليس هذا شكاة ، وإنّما الشكوى أن يقول : لقد ابتليت بما لم يبتل به أحد ، أو يقول : لقد أصابني ما لم يصب أحدا ، وليس الشكوى أن يقول سهرت البارحة ، وحممت اليوم . . ونحو هذا « 1 » . بل عنه عليه السّلام انّه قال : إذا صعد ملكا العبد المريض إلى السماء عند كل مساء ، يقول الربّ تبارك وتعالى : ما ذا كتبتما لعبدي في مرضه ؟ فيقولان : الشكاية ، فيقول : ما أنصف عبدي ان حبسته « 2 » في حبس من حبسي ثم أمنعه الشكاية ، [ فيقول ] : اكتبا لعبدي مثل ما كنتما تكتبان له من الخير في صحّته ، ولا تكتبا عليه سيئّة حتى أطلقه من حبسي ، فإنّه في حبس من حبسي « 3 » .
وأقول : لولا هذا الخبر الأخير لأمكن الجمع بين الأخبار بكون المراد بالشكاية - التي قال عليه السّلام انه ليس منها قول حممت اليوم وسهرت البارحة - الشكاية المحرمة دون الشكاية المكروهة المانعة من ترتّب الأجور العظام المزبورة على المرض ، لكن هذا الخبر الأخير يمنع من الجمع المذكور ، إلّا أن يقال : إن كتابة ما كان يعمله من الخير في صحّته عند الشكاية لا تستلزم ترتّب ساير أجور المرض المزبورة المقيّدة بعدم إخبار أحد بما فيه ، حتى ورد في بعض الأخبار تفسير قول الحمى - التي هي كفّارة ستّين سنة - ، بأن يحمد اللّه ويشكو إليه تعالى ، ولا يشكوه ، وإذا سئل عن خبره قال خيرا « 4 » . فالجمع المذكور لا
هامش
( 1 ) الكافي : 3 / 116 باب حدّ الشكاية حديث 1 .
( 2 ) في المطبوع : إذا حبسته .
( 3 ) الكافي : 3 / 114 باب ثواب المرض حديث 5 .
( 4 ) الكافي : 3 / 116 باب آخر منه حديث 5 ، ومستدرك وسائل الشيعة : 1 / 82 باب 3 حديث -