المسلوق يورث الربو والأنبهار ، وأكل اللحم النّي « 1 » يولد الدود في البطن ، وأكل التين يقمل منه الجسد إذا أدمن عليه ، وشرب الماء البارد عقيب الشيء الحار أو الحلاوة يذهب بالأسنان ، والإكثار من أكل لحوم الوحش والبقر يورث تغيير العقل ، وتحير الفهم ، وتبلّد الذهن ، وكثرة النسيان ، وإذا أردت دخول الحمام وان لا تجد في رأسك ما يؤذيك فابدأ قبل دخولك بخمس جرع من ماء فاتر فإنك تسلم إن شاء اللّه تعالى من وجع الرأس ، والشقيقة ، وقيل خمس مرّات يصبّ الماء الحار عليه « 2 » عند دخول الحمام .
واعلم - يا أمير المؤمنين ! - انّ الحمام ركب على تركيب الجسد ، للحمام أربعة بيوت مثل أربع طبايع الجسد ، البيت الأول : بارد يابس ، والثاني : بارد رطب ، والثالث : حار رطب ، والرابع : حار يابس ، ومنفعته عظيمة تؤدي إلى الاعتدال ، وينقي الورك ، ويلّين العصب والعروق ، ويقوي الأعضاء الكبار ، ويذيب الفضول ، ويذهب العفن ، فإذا أردت أن لا يظهر في بدنك بثرة ولا غيرها فابدأ عند دخول الحمام بدهن بدنك بدهن البنفسج . . ثم ذكر عليه السّلام ما يتعلق باطلاء النورة ممّا مرّ نقله عينا في المقام الأول من الفصل السابع .
ثم قال عليه السّلام : ومن أراد أن لا يشتكي مثانته فلا يحبس البول ولو على ظهر دابّة ، ومن أراد أن لا تؤذيه معدته فلا يشرب بين طعامه ماء حتى يفرغ ، ومن فعل ذلك رطب بدنه ، وضعفت معدته ، ولم يأخذ العروق قوة الطعام ، فإنه يصير في المعدة فجا إذا صب الماء على الطعام أوّلا فأوّلا ، ومن أراد أن لا يجد الحصاة ، وحصر البول ، فلا يحبس المني عند نزول الشهوة ، ولا يطل المكث على النساء ، ومن أراد أن يأمن من وجع السفل ولا يظهر به وجع البواسير فليأكل
هامش
( 1 ) جاء في حاشية المطبوع : أي غير المطبوخ .
( 2 ) في نسخة : خمس أكف ماء حار القيته على رأسك .