وصحّة النظر في العواقب ، وصدق الرأي ، وثبات الجأش في التصّرفات .
ثم يدخل في الحالة الرابعة وهي سلطان البلغم ، وهي الحالة التي لا يتحول عنها ما بقي إلّا الهرم ونكد عيش ، وذبول ، ونقص في القّوة ، وفساد في كونه ، ونكتته ان كل شيء كان لا يعرفه حتّى ينام عند القوة ، ويسهر عند النوم ، ولا يتذكر ما تقدم ، وينسى ما يحدث في الأوقات ، ويذبل عوده ، ويتغيّر معهوده ، ويجفّ ماء رونقه وبهائه ، ويقّل نبت شعره وأظفاره ، ولا يزال جسمه في انعكاس وادبار ما عاش ، لأنّه في سلطان المرة البلغم ، وهو بارد وجامد ، فبجموده وبرده يكون فناء كل جسم يستولي عليه في آخر القوة البلغمّية .
وقد ذكرت لأمير المؤمنين جميع ما يحتاج إليه في سياسة المزاج وأحوال جسمه وعلّاجه ، وأنا أذكر ما يحتاج إلى تناوله من الأغذية والأدوية وما يجب ان يفعله في أوقاته .
فإذا أردت الحجامة . . ثم ساق عليه السّلام ما أسبقنا نقله عنه في الحجامة .
ثم قال : واحذر - يا أمير المؤمنين ! - أن تجمع بين البيض والسمك في المعدة في وقت واحد ، فإنهما متى اجتمعا في جوف الإنسان ولد عليه النقرس ، والقولنج ، والبواسير ، ووجع الأضراس ، واللبن والنبيذ الذي يشربه أهله إذا اجتمعا ولد النقرس والبرص ، ومداومة أكل البيض يعرض منه الكلف في الوجه ، وأكل المملوحة واللحمان المملوحة وأكل السمك المملوح بعد الفصد والحجامة يعرض منه البهق والجرب ، وأكل كلية الغنم وأجواف الغنم يغير المثانة . ودخول الحمام على البطنة يولد القولنج ، والاغتسال بالماء البارد بعد أكل السمك يورث الفالج ، وأكل الأترج بالليل يقلب العين ويوجب الحول ، وإتيان المرأة الحائض يورث الجذام في الولد ، والجماع من غير إهراق الماء على أثره يوجب الحصاة .
والجماع بعد الجماع من غير فصل بينهما بغسل يورث للولد الجنون ، وكثرة أكل البيض وإدمانه يولد الطحال ورياحا في رأس المعدة ، والامتلاء من البيض
مرآة الكمال لمن رام درك مصالح الأعمال — صفحة 450
مساهمون: الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )
ص٤٥٠