من بدنه وينقصه فيأكل كل يوم بكرة شيئا من الجوارش الحريف . ويكثر دخول الحمام ومضاجعة النساء والجلوس في الشمس ، ويجتنب كلّ بارد من الأغذية فإنه يذهب البلغم ويحرقه ، ومن أراد أن يطفي لهب الصفراء فليأكل كل يوم شيئا رطبا باردا ، ويروّح بدنه ، ويقّل الحركة ، ويكثر النظر إلى من يحّب ، ومن أراد ان يحرق السوداء فعليه بكثرة القيء ، وفصد العروق ، ومداومة النورة ، ومن أراد أن يذهب بالريح الباردة فعليه بالحقنة والأدهان اللّينة على الجسد ، وعليه بالتكميد بالماء الحار في الابزن ، ويجتنب كل بارد ، ويلزم كلّ حار ليّن ، ومن أراد أن يذهب عنه البلغم فليتناول بكرة كل يوم من الاطريفل الصغير مثقالا واحدا .
وأعلم - يا أمير المؤمنين ! - ان المسافر ينبغي له ان يتحرّز بالحر إذا سافر وهو ممتلئ من الطعام ولا خالي الجوف ، وليكن على حد الاعتدال ، وليتناول من الأغذية الباردة مثل العريض « 1 » ، والهلام ، والخل ، والزيت ، وماء الحصرم ، ونحو ذلك من الأطعمة الباردة .
واعّلم - يا أمير المؤمنين ! - ان السير الشديد في الحار ضاّر بالأبدان المنهوكة إذا كانت خالية عن الطعام ، وهو نافع في الأبدان الخصبة ، فأمّا صلاح المسافر ودفع الأذى عنه فهو أن لا يشرب من ماء كل منزل يريده إلّا بعد أن يمزجه بماء المنزل الذي قبله شراب واحد غير مختلف يشوبه بالمياه على الأهواء على اختلافها « 2 » ، والواجب ان يتزود المسافر من تربة بلده وطينه التي ربّى عليها ، وكلّ ما ورد إلى منزل طرح في الإناء الذي يشرب منه الماء شيئا من الطين الذي تزوّده من بلده ، ويشوب الماء والطين في الانية بالتحريك ويؤخّر قبل شربه حتى يصفو صفوا جيّدا ، وخير الماء شربا لمن هو مقيم أو مسافر ما كان ينبوعه من
هامش
( 1 ) خ . ل : القرمص .
( 2 ) خ . ل : يسوي فيه فإنّه يصلح الإهواء على اختلافها .