تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة الكمال لمن رام درك مصالح الأعمال — صفحة 448

مساهمون:

ص٤٤٨
الباردة المزمنة كالنقرس والرياح وغير ذلك من أوجاع العصب والدماغ والمعدة وبعض أوجاع الكبد والطحال والمعاء والأحشاء . فان صدقت بعد ذلك شهوة الماء فليشرب مقدار النصف ممّا كان يشرب قبله ، فإنه أصلح لبدن أمير المؤمنين ، وأكثر لجماعه ، وأشد لضبطه وحفظّه ، فان صلاح البدن وقوامه يكون بالطعام والشراب وفساده يكون بهما ، فان أصلحتهما صلح البدن وان أفسدتهما فسد البدن . واعلم - يا أمير المؤمنين ! - ان قوّة النفس تابعة لأمزجة الأبدان ، وان الأمزجة تابعة للهواء وتتغير بحسب تغير الهواء في الأمكنة ، فإذا برد الهواء مرّة وسخن أخرى تغيرت بسبب أمزجة الأبدان وأثّر ذلك التغّير في الصور ، فإذا كان الهواء معتدلا اعتدلت أمزجة الأبدان وصلحت تصرّفات الأمزجة في الحركات الطبيعية كالهضم ، والجماع ، والنوم ، والحركة ، وساير الحركات ، لأن اللّه تعالى بنى الأجسام على أربع طبايع ، وهي المرتان ، والدم ، والبلغم . وبالجملة ، حاراّن وباردان قد خولف بينهما فجعل الحارين ليّنا ويابسا وكذلك الباردين رطبا يابسا ، ثم فرّق ذلك على أربعة أجزاء من الجسد على الرأس ، والصدر ، والشراسيف ، وأسفل البطن . واعلم - يا أمير المؤمنين ! - ان الرأس والأذنين والعينين والمنخرين والفم والأنف من الدم ، وان الصدر من البلغم والريح ، وان الشراسيف من المرة الصفراء ، وان أسفل البطن من المرة « 1 » السوداء . واعلم - يا أمير المؤمنين ! - ان النوم سلطان الدماغ ، وهو قوام الجسد وقوته ، فإذا أردت النوم فليكن اضطجاعك أوّلا على شقك الأيمن ثم انقلب على الأيسر ، وكذلك فقم من مضجعك على شقك الأيمن كما بدأت به عند نومك ،
هامش
( 1 ) الدم : خ . ل .