تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة الكمال لمن رام درك مصالح الأعمال — صفحة 454

مساهمون:

ص٤٥٤
الجهة الشرقية من الخفيف الأبيض ، وأفضل المياه ما كان مخرجها من مشرق الشمس الصيفي ، وأصحّها وأفضلها ما كان بهذا الوصف الذي نبع منه ، وكان مجراه في جبال الطين ، وذلك انها تكون في الشتاء باردة ، وفي الصيف ملينة للبطن ، نافعة لأصحاب الحرارات ، وأمّا الماء المالح والمياه الثقيلة فإنها تيبس البطن ، ومياه الثلوج والجليد ردّية لسائر الأجساد وكثيرة الضرر جّدا ، وأمّا مياه السحب فإنها خفيفه عذبة صافية نافعة للأجسام إذا لم يطل خزنها وحبسها في الأرض ، وأمّا مياه الجب فإنها عذبة صافية نافعة إن دام جريها ولم يدم حبسها في الأرض ، وامّا البطايح والسباخ فإنها حارة غليظة في الصيف لركودها ودوام طلوع الشمس عليها ، وقد يتولد من دوام شربها المرّة الصفراوية ، وتعظم به أطحلتهم . وقد وصفت لك يا أمير المؤمنين فيما تقدم من كتابي هذا ما فيه كفاية لمن أخذه . وإنّما أذكر أمر الجماع ؛ فلا تدخل النساء من أوّل الليل صيفا ولا شتاء ، وذلك لأنّ المعدة والعروق تكون ممتلية ، وهو غير محمود ، ويتوّلد منه القولنج ، والفالج ، واللقوة ، والنقرس ، والحصاة ، والتقطير ، والفتق ، وضعف البصر ورقّته ، فإذا أردت ذلك فليكن في آخر اللّيل فإنه أصلح للبدن ، وأرجى للولد ، وأزكى للعقل في الولد الذي يقضي اللّه بينهما ، ولا يجامع امرأة حتى يلاعبها ويكثر ملاعبتها وتغمز ثدييها ، فإنك إذا فعلت ذلك غلبت شهوتها ، واجتمع ماؤها ، لأن ماءها يخرج من ثدييها ، والشهوة تظهر من وجهها وعينيها واشتهت منك مثل الذي تشتهيه منها ، ولا تجامع النساء إلّا وهي طاهرة ، فإذا فعلت ذلك فلا تقم قائما ولا تجلس جالسا ، ولكن تميل على يمينك ثم انهض للبول إذا فرغت من ساعتك شيئا فإنك تأمن الحصاة بإذن اللّه تعالى ، ثم اغتسل واشرب من ساعتك شيئا من الموميائي بشراب العسل أو بعسل منزوع الرغوة ، فإنّه يردّ من الماء مثل الذي خرج منك .