وعود نفسك القعود من الليل ساعتين مثل ما تنام ، فإذا بقي من الليل ساعتان فادخل الخلاء لحاجة الإنسان ، والبث فيه بقدر ما تقضي حاجتك ، ولا تطل فيه ، فإنّ ذلك يورث داء الفيل .
واعلم - يا أمير المؤمنين ! - ان أجود ما استتكت به ليف الأراك ، فإنه يجلو الأسنان ، ويطيّب النكهة ، ويشدّ اللّثة ويسنّنها « 1 » ، وهو نافع من الحفر إذا كان باعتدال ، والإكثار منه يرق الإسنان ويزعزعها ، ويضعف أصولها ، فمن أراد حفظ الأسنان فليأخذ قرن الأثل محرقا وكز مازجا ، وسعدا ، ووردا ، وسنبل الطيب ، وحب الأثل اجزاء سواء ، وملحا اندرانيا ربع جزء ، فيدق الجميع ناعما ويستّن به ، فإنه يمسك الأسنان ويحفظ أصولها من الآفات العارضية ، ومن أراد أن يبيض أسنانه فليأخذ جزء من ملح اندراني ، ومثله زبد البحر ، فيسحقهما ناعما ويستنّ به .
واعلم - يا أمير المؤمنين ! - ان أحوال الإنسان التي بناه اللّه تعالى عليها وجعله متصّرفا بها ، فإنها أربعة أحوال .
الحالة الأولى : الخمس عشرة سنة ، وفيها شبابه وحسنه وبهاؤه ، وسلطان الدم في جسمه .
ثم الحالة الثانية من خمس عشرة سنة إلى خمس وثلاثين سنة ، وفيها سلطان المرة الصفراء ، وقوة غلبتها على الشخص ، وهي أقوى ما يكون ، ولا يزال كذلك حتى يستوفي المدة المذكورة وهي خمس وثلاثون سنة .
ثم يدخل في الحالة الثالثة إلى أن تتكأب مدة العمر « 2 » ستين سنة فيكون في سلطان المرّة السوداء ، وهي سنّ الحكمة ، والمعرفة ، والدراية ، وانتظام الأمور ،
هامش
( 1 ) ويسمنها : خ . ل .
( 2 ) خ . ل : عمره .