فهو الفرس الذي يشتّد سواده ، ويفهم من قول أبي الحسن العسكري عليه السّلام : كرهنا البهيم من الدواب كلها إلّا الحمار والبغل « 1 » .
وكراهة الفرس البهيم ، وهو الذي لا يخالط لونه شيء سوى لونه ، فكون جميعه على لون واحد في الفرس مذموم ، لا في الحمار والبغل ، فإنّ كونهما على لونين مذموم ، لقوله عليه السّلام : وكرهت شبه الاوضاح في الحمار والبغل الّا لون ، وكرهت القرح في البغل الّا ان يكون له غرّة سائلة ، ولا أشتهيها على حال « 2 » .
نعم يستفاد من خبر طرخان النخّاس محبوبيّة قسم من البغل ذي اللونين ، قال : مررت بأبى عبد اللّه عليه السّلام وقد نزل الحيرة فقال لي : ما علاجك ؟
فقلت : نخاس ، فقال لي : أصب لي بغله فضحاء . فقلت : جعلت فداك ، ما الفضحاء ؟ قال دهما ، بيضاء البطن ، بيضاء الافحاج ، بيضاء الجحفلة . . إلى أن قال : فاشتريتها واتيته بها ، فقال : هذه الصفة الّتي اردتها « 3 » . وقد عرفت ان الدهماء السوداء شديدة السواد ، واما الافحاج فجمع الفحج وهو تباعد ما بين الرجلين في الاعقاب مع تقارب صدور القدمين ، فيكون المراد بالافحاج هنا الاقدام ، والجحفلة لذي الحافر كالشفة للانسان .
ومنها : استحباب اختيار المركب الهنىء ، وكراهة الاقتصار على المركب السوء ، لما عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله من انّ : من سعادة الرجل المسلم المركب الهنىء « 4 » . ومن شقاء العيش المركب السوء « 5 » .
هامش
( 1 ) الكافي : 6 / 536 باب ارتباط الدابّة والمركوب برقم 3 .
( 2 ) الحديث المتقدم ذيله .
( 3 ) الكافي : 6 / 537 باب نوادر في الدوابّ برقم 3 .
( 4 ) الكافي : 6 / 536 باب ارتباط الدابّة والمركوب برقم 8 .
( 5 ) الكافي : 6 / 537 باب ارتباط الدابّة والمركوب برقم 10 .