تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة الكمال لمن رام درك مصالح الأعمال — صفحة 407

مساهمون:

ص٤٠٧
نعم يمكن استفادة رجحان اقتناء الخيل مطلقا من الخبرين الأولين ، ومن ذيل ما عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من انّه : لما أراد اللّه عزّ وجلّ ان يخلق الخيل قال لريح الجنوب انّي خالق منك خلقا فاجعله عزّا لأوليائي ، ومذلّة على أعدائي ، وجمالا لأهل طاعتي ، فقالت الريح : اخلق فقبض منها قبضة فخلق فرسا ، فقال له : خلقتك خلقا غريبا ، وجعلت الخير معقودا بناصيتك ، والغنائم مجموعة على ظهرك ، وعطفت عليك صاحبك ، وجعلتك تطير بلا جناح ، فأنت للطلب ، وأنت للهرب ، وسأجعل على ظهرك رجالا يسبحّونني ويحمدونني ، ويكبروّنني ، فتسبحّين إذا سبّحو ، وتهلّلين إذا هلّلوا ، وتكبّرين إذا كبّروا ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : ما من تسبيحة وتحميدة وتمجيدة وتكبيرة يكبرها صاحبها فتسمعها إلّا وتجيب بمثلها ، ثم قال : لمّا سمعت الملائكة صفة الفرس ، وعاينوا خلقها ، قالت : ربّ نحن ملائكتك نسبحّك ونحمدك فما ذا لنا ، فخلق اللّه لها خلقا بلقا أعناقها كأعناق البخت ، فلمّا أرسل الفرس إلى الأرض واستوت قدماه على الأرض صهل ، فقيل : بوركت من داّبة اذلّ بصهيلك المشركين واذلّ به أعناقهم ، وملأ به آذانهم ، وارعد به « 1 » قلوبهم : فلمّا عرض اللّه على آدم عليه السّلام من كل شيء قال تعالى له : أختر من خلقي ما شئت فاختار الفرس ، فقيل له : اخترت عزّك وعزّ ولدك خالدا ما خلّدوا وباقيا ما بقوا ، بركتي عليك وعليهم ، ما خلقت خلقا أحّب إلّي منك ومنه « 2 » . وكيف كان ، فاقتناء الخيل حتى البرذون أفضل من اقتناء الحمار ، لما ورد من أن أبا الحسن عليه السّلام سأل ابن طيفور المتطّبب أيّ شيء تركب ؟ فقال : حمارا ، قال عليه السّلام : بكم ابتعته ؟ فقال : بثلاثة عشر دينارا . قال عليه
هامش
( 1 ) في المطبوع : وارسد به . ( 2 ) مستدرك وسائل الشيعة : 2 / 49 باب 1 برقم 12 عن تفسير أبو الفتوح الرازي وتفسير الثعلبي من سورة آل عمران .