لا يغني عن استئذانه في الجلوس ، بل يلزم الداخل بإذن أن يستأذن بعد ذلك في الجلوس ، فإنّ أذن جلس وإلّا فلا ، ومن لاحظ الأخبار المتكفّلة لبيان دخول أصحاب الأئمّة عليهم السّلام وأقاربهم والأجانب عليهم ، وأنهم ما كانوا يجلسون إلّا بعد إذنهم عليهم السّلام لهم في ذلك بان له ما ذكر . ثم نقل أنموذجا لذلك عن الصدوق رحمه اللّه في علل الشرايع ، وحاصله أنّ الصادق عليه السّلام كان أيام الموسم في بعض السنين بمنى وكان عنده جمع من أصحابه مشغولين بالسؤال منه فورد أبو حنيفة وما استأذن في الجلوس ، فأعرض عنه الصادق عليه السّلام ، فلمّا تعب من الوقوف جلس من غير إذن ، وقال للصادق عليه السّلام :
امنع أصحابك بالكوفة من النطق ببعض الكلمات ، فقال عليه السّلام له : كم بيني وبينهم ، فقال : فراسخ كثيرة ، فقال عليه السّلام : ما بيني وبينك ؟ فقال :
أذرع يسيرة ، فقال عليه السّلام له : أنت بفصل يسير عصيتني وجلست بغير إذني ، فكيف هؤلاء مع بعد المسافة يطيعوني ؟ ! . . الحديث ملخّصا « 1 » .
فينبغي للزائر أن لا يجلس قدّام الإمام المزور عليه السّلام إلّا للضرورة .
وببالي أنّي رأيت في كلام بعض علماء الحديث الذي ألّف في الزيارات أنه رجّح لمن أراد الجلوس لضعف أو وجع ظهر أو رجل ونحو ذلك من الأعذار أن يقرأ دعاء إذن الدخول مبدلا قوله : أدخل ، بقوله : اجلس ، ثم يجلس بعد الفراغ
هامش
( 1 ) لا يخفى ان الاستئذان للدخول يلازم الاستئذان لجميع التصرفات المتعارفة عرفا من القيام والجلوس وشرب الماء ونظائرها من التصرفات المتعارفة العرفية ولا ضرورة في الاستئذان لكل تصرّف متعارف والاستشهاد بكلام الامام عليه السّلام في المقام لا يناسب ظاهرا وذلك ان أبا حنيفة لم يستأذن في الدخول ، ثم الامام عليه السّلام في مقام ردّ كلام أبي حنيفة ، ونقض ما أورد عليه وانى أرى بحسب فهمي القاصر ان الاستئذان في الدخول إلى الحرم الشريف استئذان بالدخول والوقوف والجلوس والطواف والصلاة من القيام والركوع والسجود إلى غير ذلك ممّا هو من تصرفات الزائر في الحرم الشريف واللّه العالم .